الشافعي ومالك وأبي حنيفة وتابعيهم ، ورووا رواية في ذلك أيضا من طريقهم عن أبي وائل ، قال : جئنا كتاب عمر : فإذا رأيتم الهلال في أوّل النهار فلا تفطروا حتّى تمسوا إلّا أن يشهد رجلان أنّهما أهلّاه بالأمس عشيّة . كذا في المنتهى « 1 » ، فتدبّر .
قال :
على أنّه ورد في غير واحد من الأخبار - المعتبرة السند - أنّ غيبوبة الهلال بعد الشفق علامة لكونه لليلتين ، وكذا التطوّق ، وأنّ رؤية ظلّ الرأس علامة ثلاثة ليال ، وهم لا يقولون بمضمون هذه الأخبار . فما يقولون في الجواب عنها فهو الجواب عن تلك الأخبار أيضا .
نعم ، الصدوق رحمه اللّه في المقنع اعتبر الغيبوبة بعد الشفق ، ورؤية ظلّ الرأس . ورواية عليّ ابن راشد ردّ عليه ، مضافا إلى الإطلاقات والعمومات وغيرهما ممّا أشرنا .
أقول : الجواب عنها الأدلّة الدالّة على حصر الإفطار في مضيّ ثلاثين أو الرؤية أو الشياع أو شهادة العدلين ، وهذه الأدلّة لا توجد في منع الاعتبار . فهذا قياس مع الفارق ، فتدبّر .
قال : « والاحتياط واضح » .
أقول : هذا الكلام منه ( دام ظلّه ) مشعر بأنّه رجّح في العمل مذهب العامّة . تمّت .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .