تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أقول : جواب ذلك كلّه قد مرّ مشروحا فلاحظ ، وعلى سبيل التنزّل نقول : لا شكّ أنّه إذا اعتبر المعصوم عليه السلام الرؤية قبل الزوال في الصوم والفطر فيجب العمل به ليس إلّا وإن لم يكن الهلال في الليلة السابقة بحيث يمكن أن يراه الناس ؛ فإنّا تابعون لاعتبار المعصوم ومأمورون بمقتضى أمره في الأحكام الشرعيّة والعبادات التوفيقيّة ، فمع حكم المعصوم عليه السلام بشيء من ذلك ليس لنا مجال لمخالفة أمره ومتابعة أهل الهيئة والتجربة وغير ذلك ، ولذلك ذهب الصدوق - مع عظم شأنه وجلال قدره - إلى أنّ شعبان لا يتمّ أبدا ؛ وشهر رمضان لا ينقص أبدا لروايات دالّة على ذلك ، ولولا نقل الإجماع على خلافه ومعارضة الأخبار لها وموافقتها لمذهب العامّة لكنّا أيضا قائلين به . وهذا ما وعدناك سابقا من زيادة تحقيق في ذلك المقام ، فتدبّر . قال : بل هذا قرينة على أنّه عليه السلام مراده المظنّة والظهور ؛ لأنّه الغالب والأكثر كما ذكر في هذه الأخبار ، فلعلّ مراده عليه السلام اعتبار ذلك في مقام اعتبار الظنّ والظهور لا اليقين ، ولذا لم يأمروا بصوم ولا فطر . أقول : لا يخفى أنّ هذا الحمل بعيد جدّا ؛ لأنّهم عليهم السلام : « إذا قالوا اليوم الذي يرى الهلال فيه قبل الزوال يكون من شوّال » فيحرم علينا صومه جزما ؛ للإجماع والأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة ، وكذا في الشقّ الآخر ، فتفطّن . قال : بل قالوا في غير واحد من الأخبار : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤدّوا بالتظنّي » . وقالوا : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته » . وقالوا : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم لرؤيته » إلى غير ذلك . فعلى هذا ، لو كان مراده عليه السلام الصوم والفطر أيضا بمجرّد الرؤية قبل الزوال ، فلعلّه محمول على التقيّة ؛ لمناسبة لقواعد العامّة ، ولهذا حمل بعض الأصحاب هذه الأخبار على التقيّة ؛ قائلا إنّه لعلّه مذهب لبعض العامّة . أقول : لا يخفى أنّ القضيّة بالعكس ؛ لأنّ عدم الاعتبار هو مذهب أكثر أئمّة العامّة ، مثل