وقوله : « وأمّا على تقدير الحمل على الرؤية » - إلى آخره - فلا يشتمل على تكلّف أصلا ، إن كان مراده أنّ هذا المعنى مدلول اللفظ فهو ضعيف ؛ لأنّه ليس للفظ « فصم » دلالة على الصوم في اليوم اللاحق ، وإن كان مقصوده أنّه محمول عليه بالدليل الخارج ، فنحن نقول بذلك ، لكن نطالب بالدليل في صورة الرؤية قبل الزوال ، وما يتوهّم أنّه دليل فقد أوضحت حاله ، وعلى تقدير حمل الرؤية على الرؤية مطلقا وحمل الصوم والفطر على الصوم والفطر في اليوم اللاحق ، يلزم أن يكون لفظ « فصم فأفطر » مصروف عن ظاهره بالنسبة إلى جميع الأفراد بلا ضرورة داعية إليه ، ولا ترتّب لصوم يوم اللاحق أيضا على الرؤية قبل الزوال إلّا بتكلّف ؛ لأنّ الشهر لا يكون أزيد من ثلاثين ، فظهر ضعف قوله :
« ولا يشتمل على تكلّف أصلا » .
انتهى كلام والدي ( طاب ثراه ) .
أقول : مراد صاحب المدارك وغيره من الاستدلال على القول الثاني بعموم أخبار الرؤية مثل قوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر « 1 » » أنّ الرؤية عامّة شاملة لما قبل الزوال وغيره ، فيترتّب عليها الصوم ، والإفطار خرج بعد الزوال بدليل منفصل ، فبقي الباقي سالما عن المعارض .
وقولهم : « إنّ وقت النيّة يستمرّ للمعذور إلى الزوال ، فيجب الصوم لرؤية الهلال ، وبقاء الوقت » دفع لما يتوهّم أنّ هذا اليوم إذا كان يوم صوم بالرؤية قبل الزوال ، فيجب الصوم ، وهو مشروط بالنيّة وتبييتها ولم يحصل ، فأجاب بأنّ وقت النيّة باق للمعذور ، ولا مانع هاهنا من الصوم من هذه الجهة ، فالسبب موجود والمانع معدوم ، فاندفع ما قال الفاضل التنكابني رحمه اللّه من قوله : « أمّا إثبات كون هذا اليوم يوم صوم بدليل يدلّ على جواز النيّة إلى هذا الوقت فيما علم كونه يوم صوم ، فلا وجه له » انتهى ؛ لأنّ المثبت هو الرؤية وحدها ، فتأمّل .
ثمّ قال الفاضل التنكابني رحمه اللّه :
ونقل الاستدلال - لعموم الأخبار على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال - الحرّ العاملي في سنة كانت هذه المسألة دائرة في الألسنة ، حتّى نقل أنّه يقول : يدلّ ثمانون حديثا على عدم الاعتبار ، ولم ينقل عنه وجه الدلالة ، ويمكن تقريبه بأنّ الأمر بالصيام والإفطار في
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 .