ضرورة هنا كما عرفت ، على أنّ عدم الاعتبار مذهب أكثر العامّة ، فلا يحتاج إلى التقيّة .
وبالجملة ، قوّة مذهب السيّد بحسب هذه الأدلّة أيضا واضحة لمن تدبّر ما ذكرته حقّ التدبّر ، وكان أهلا له .
وظهر فساد قوله : « وبالجملة قوّة المذهب » - إلى آخره - أيضا . وضعف قوله : « ويرد على العلاوة » ظاهر لا يحتاج إلى البيان ، فتأمّل .
انتهى كلام والدي ( طاب ثراه ) .
أقول : قول الفاضل التنكابني : « فلمّا سألته عنه أظهر أنّه رجع عن الحكم بكونه لليلة الماضية » هذا النقل منه في غاية البعد ؛ لأنّه ( طاب ثراه ) في مصنّفاته من الذخيرة والكفاية لم يحكم صريحا بأنّه إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين حتّى يرجع عنه ، كما حكم صريحا باعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، بل قال في الذخيرة : و « الحقّ أنّه يستفاد من الخبرين المذكورين أنّه يعتبر في الهلال مقتضى العادة » « 1 » وقال في الكفاية بعد نقل القولين : « ويظهر من الأخبار المذكورة اعتبار العادة في الهلال » « 2 » . فتأمّل حتّى يظهر لك معنى اعتبار العادة في الهلال .
نعم ، قال في الخلافيّة التي [ هي ] باللغة الفارسيّة :
مشهور ميان أصحاب آنست كه غايب شدن هلال بعد از شفق ، اعتباري ندارد ، وبعضي گفتهاند : اگر هلال پيش از شفق غايب شود ، يك شبه است ، واگر بعد از شفق غايب شود ، دو شبه است ، وبه مضمون اين ، حديثي وارد شده است ، وبعضي از متأخّرين به مضمون آن عمل نمودهاند كه بعيد نيست . « 3 »
ولعلّ مراد الفاضل التنكابني هذا ، لكن لم نعلم أيّها من الكفاية والخلافيّة مقدّم على الآخر ، والذخيرة مقدّم عليهما ، وإن رجع بعد التصانيف وذكره بلسانه ينبغي أن ألحق وأشعر في التصانيف هذا الرجوع ، والتقوى يقتضي ذلك .
ثمّ قال الفاضل التنكابني :
ونقل صاحب المدارك رحمه اللّه من جملة الحجّة على القول الثاني قوله عليه السلام : « إذا رأيت
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 2 ) . كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 260 .
( 3 ) . الخلافية رسالة عملية فارسية ، لم تطبع بعد فيما نعلم ، ونسخها موجودة ، انظر الذريعة ، ج 7 ، ص 239 ، الرقم 1160 .