بعنوان التأييد على شيء من المذهبين من أعجب العجاب . وظهر أيضا ضعف قوله : « كما هي واقعة » .
وأمّا ضعف قوله : « مع ظهور تأييدها بالمشهور والاستصحاب » ؛ فلأنّ الشهرة التي هي مناط التأييد هي الشهرة بين المتقدّمين ، وقد عرفت أنّ ثبوته فيما نحن فيه في محلّ المنع ، فليتذكّر .
وأمّا الاستصحاب ، فنحن نذكر كلام والدي العلّامة في ذخيرة المعاد ، وأستادنا النحرير في شرح الدروس ( طاب ثراهما ) حتّى تظهر حقيقة الحال لمن كان له ذكاء وقريحة مستقيمة .
انتهى كلام والدي ( طاب ثراه ) .
ثمّ قال الفاضل التنكابني رحمه اللّه :
ومع هذا أقول : كانت سنة من السنين لم ير هلال شهر رمضان في ليلة الثلاثين من شعبان ، وكانت في الجوّ علّة مانعة من الرؤية ، فرئي ليلة أخرى مرتفعا عن الأفق ، غرب بعد الشفق ، وكان له بعض الأمارات الدالّة على كونه لليلتين عنده رحمه اللّه ، فقال : إنّ هذا الهلال لليلتين بأمور كلّ منها يستقلّ في الدلالة على كونه لليلتين عندي ، وعدّ من جملتها غروبه بعد الشفق ، وصرّح بكونه مستقلّا في الدلالة عنده ، فلاحظت الشهور التي بعده ، وجرّبت أنّ كثيرا من الأهلّة التي لها عرض شمالي معتدّ به مع امتداد زمان خروج الشعاع يغرب بعد الشفق ، وإن لا يحتمل كونه للّيلة الماضية ، فسألته عن حال الغروب بعد الشفق ؛ قاصدا لأن أقول : هلال الشهر الفلاني والفلاني غابا بعد الشفق مع عدم احتمال كون واحد منهما لليلتين بما كانت مستحضرا في ذلك الزمان ، فلمّا سألته عنه أظهر أنّه رجع عن الحكم بكونه للّيلة الماضية ، فكأنّه رحمه اللّه جرّب أيضا ، وكان يؤوّل رواية إسماعيل بن الحرّ - المجهول به - عن أبي عبد الله عليه السلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » [ بأنّه يمكن أن يكون المراد بكونه لليلتين « 1 » ] كونه كذلك في الأغلب ، لا كونه كذلك دائما الذي يعتبر في العلامة .
فعلى ما ذكره رحمه اللّه ليس هذا الكلام في قوله عليه السلام لبيان اختلاف حكم الغروب قبل الشفق وبعده في الصوم والفطر وغيرهما ، بل لبيان كون الأمر في الغالب كذلك وإن لم يظهر للناظر إلى الهلال ؛ لكون هذا الهلال الذي غاب بعد الشفق لليلتين أم لا . وهذا التأويل أو غيره لازم في هذه الرواية ؛ لمعارضتها للرواية الواضحة الدلالة ، المعتبرة السند ، الدالّة
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من رسالة التنكابني رحمه اللّه .