وقال الفاضل السبزواري قدّس سرّه - على ما نقل عنه - : إذا فرض الطالب في المشرق ، وطلب الهلال غدوة ، أي غدوتنا ، أي أوّل يومنا وقبل الزوال بالنسبة إلينا وإن كان بالنسبة إلى الطالب المفروض أواخر يومه ؛ لفرضه في المشرق الذي بينه وبين هذا البلد ربع دورة مثلا ، ولم ير هناك فهو هنا هلال جديد بمعنى أنّه قد يكون هلالا جديدا ؛ لإمكان خروج الشعاع بعد غروبه بالنسبة إلى أفق الطالب ، وصيرورته قابلا للرؤية قبل الغروب بالنسبة إلى هذا الأفق ، وحينئذ في الرواية إشارة إلى اختلاف الأفق الشرقيّ والغربيّ في الحكم .
انتهى .
أقول : لهذا الخبر وجه آخر : إذا طلب الهلال أي غرّة القمر في المشرق ، أي في مشرقنا ، وهو مغرب الطالب بأن يفرض حيث يكون بينه وبين مشرقنا هذا قريب من ربع الدورة غدوة ، أي في أوّل يومنا ، وهو مساء الطالب ، وذلك في زمان يغلب على ظنّه في تلك البقعة بالنسبة إلى ذلك الأفق خروجه من تحت الشعاع فلم ير ؛ لعدم خروجه عنه بالنسبة إليه ، فهو هنا ، أي في مغربنا ، وهو مشرق الطالب هلال جديد ؛ لخروجه من الشعاع مدّة نصف الدور ، رئي لعدم المانع أو لم ير لوجوده .
وجه آخر : إذا طلب الهلال في يوم الثلاثين في المشرق - أي في مشرق الطالب - غدوة ، أي في أوّل نهاره فلم ير ؛ لكونه في أوّل النهار تحت الأفق فهو هنا ، أي في جانب المشرق هلال جديد لا بالنسبة إليه ، بل بالنسبة إلى الذين تحت أقدامه ؛ فإنّ مشرقه مغربهم ، ومغربه مشرقهم ، وغدوّه مساؤهم ، ومساءه غدوّهم ؛ فإذا لم ير الهلال في المشرق في غدوّه هذا ؛ وذلك لكونه تحت أفق مشرقه ، وهو بعينه أفق مغربهم فيكون فوق أفق المغرب ، فإذا بزغت الشمس وظهرت فوق أفق المشرق ، وهو تحته كان خارجا عن الشعاع ، فهو هنا هلال جديد بالنسبة إليهم ، رئي لما مرّ أو لم ير لذلك . وظنّي أنّ ما ذكرناه أقلّ مؤنة ممّا ذكروه ، ولا يرد عليه ما يرد عليه .
نعم ، لا بدّ من تخصيصه بما له مشرق ومغرب يكون لزمان قطع ما بينهما قدر يتصوّر فيه خروج الشعاع ، فلا يكون فيما يقرب عرض التسعين ، والغرض هو الإشارة إلى تخالف الآفاق في تقدّم طلوع الأهلّة وتأخّرها ؛ بناء على ما ثبت من كرويّة الأرض ، وأنّه يجوز أن يكون أفق غربيّ بالنسبة إلى بلد شرقيّا بالإضافة إلى آخر ، وبالعكس . والذين أنكروا كرويّتها فقد أنكروا تحقّق تلك الاختلافات . والحقّ أنّ ضعفه سندا يغني عن تجشّم مثل تلك التوجيهات . انتهى .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 474
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٧٤