لا في يومه ، وحينئذ فلا منافاة بين رؤيته في ذلك اليوم والحكم بأنّه للّيلة الماضية ، وبين عدم التكليف بالعمل به إلّا مع العلم به في اللّيل ، أو بالشهود في النهار بأنّه رئي في اللّيلة الماضية .
وبالجملة ، لا عبرة برؤيته في النهار ، رئي قبل الزوال أو بعده ، حكم بكونه للّيلة الماضية أو للّيلة المستقبلة . انتهى .
أقول : غرض الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه من هذا القول ليس إلّا أنّ هذا المعنى يمكن استفادته من هذين الحديثين في مقام الجمع بين الأحاديث والضرورة ، وإلّا لم يكن له معنى أصلا ، فذكر قوله والاعتراض عليه ثمّ توجيهه بهذا لا يكون إلّا تكثيرا للسواد .
قال : « ليس ببعيد كونها واردة في طريق التقيّة » إلى آخره .
أقول : القائلون بعدم الاعتبار من العامّة أكثر من القائلين بالاعتبار ؛ لأنّه قال به مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وهم معظمهم ، واستدلّوا بكتاب عمر أنّه نهى عن الإفطار برؤيته قبل الزوال ، كما ذكره العلّامة في التذكرة « 1 » ، فحملها على التقيّة - بناء على ما ذهب إليه - شاذّ نادر في غاية البعد ، مع أنّ حمل هذين الخبرين على التقيّة لقول شاذّ نادر منهم ليس أولى من العكس ، بل هو أولى لقول معظمهم .
وذكر مقتضى قواعد الأصحاب هاهنا بمجرّد المخالفة غير سديد ، بل ينبغي أن يذكر جهة التقيّة في زمان صدور هذا الحديث من المعصوم عليه السلام ؛ خصوصا طريق جدّي النحرير أنّه لا يحمل على التقيّة ما لم تقتض الضرورة الشديدة وإن كانت الأخبار ضعيفة .
وصرّح غير مرّة في الذخيرة أنّ مدار عمله بكلّ خبر يحصل العلم أو الظنّ بنسبته إلى المعصوم عليه السلام ، ولا يعمل بهذه الأصول والاستصحابات غير المرضيّة ، سيّما عند تعارض الأدلّة ، فتذكّر تنفعك كثيرا .
وفي رسالته مناقشات كثيرة لا يليق بنا التعرّض لها ، وكان التعرّض مورثا للعداوة وتضييعا للأوقات ، والإعراض عنها والرجوع إلى تحقيق المسألة من سنن المتّقين . ومن أراد تحقيق الحال فليرجع إلى رسالة والدي العلّامة ، ولقد رقمنا هذه على سبيل العجالة ، بل بطريق طيّ الأوراق . والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 ، المسألة 77 .