تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أقول : هذه المذكورات منتزعة من توجيه جدّي العلّامة ( طاب ثراه ) ، وخطر ببالي القاصر أنّه يحتمل - على بعد - أن يكون المراد إذا طلب الهلال يوم الثلاثين في جهة المشرق غدوة قبل الزوال - والحال أنّه لم ير في الليلة الماضية ، ويرى غدوة في هذه الجهة - فهو هنا ، أي : في جهة المغرب هلال جديد ، رئي فيه أو لم ير ؛ لتحقّقه ، وتكون لفظة « ولم ير » عوض لفظة « فلم ير » . وتبدّل « الفاء » وقع سهوا من النسّاخ أو الراوي بناء على قلّة الانضباط في أمثال ذلك في كتب الحديث ، فقد يبدّل « الواو » « فاء » وبالعكس ، كما صرّح جدّي العلّامة في الذخيرة . و « الواو » « واو » الحالية ، أي التطلّب في الغدوة بسبب أنّه لم ير في الليلة الماضية فاستهلّ غدوة - كما هو المتعارف الشائع - فإذا رئي في جهة المشرق ولم ير في جهة المغرب - لمانع من الغيم وغيره - فهو أي ما رآه هلال جديد في المغرب ، رئي أو لم ير فيه ، ولا يحتاج إلى الرؤية ، بل الرؤية في المشرق دليل حصوله في جهة المغرب ، فهو لدفع توهّم أنّ الرؤية لا بدّ أن تكون في الليل في جهة المغرب ، أو يكون المراد إذا طلب الهلال غدوة في البلاد المشرقي ورآه ، والحال أنّه لم ير في الليلة الماضية ، فهو في البلاد المغربي هلال جديد ، رئي أم لم ير ؛ لتحقّقه . وظنّي أنّ هذين التوجيهين ليسا أبعد من التوجيهات البعيدة التي ذكروها . قال « 1 » ( وفّقه الله تعالى ) : وأمّا قول الفاضل الأردبيلي : وهذان الخبران ليسا بصريحين في الإفطار والصوم ؛ إذ قد يكون للّيلة المتقدّمة ، مع عدم كون التكليف به إلّا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار ، فتأمّل ؛ فإنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في الليل ، فلا تشمل أخبارها لرؤية النهار ؛ ولهذا بعد الزوال غير داخل فيها ، ففيه تأمّل ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » صريح في الإفطار والصوم ، فإنّ ذلك اليوم لمّا كان من شوّال كان يوم عيد فوجب فيه الإفطار ، وكذا لمّا كان هذا اليوم من شهر رمضان وجب فيه الصوم . نعم ، ما ذكره قدّس سرّه صالح لأن يجمع به بين الخبر الأوّل والأخبار المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية أو مضيّ الثلاثين بأنّ المراد بالرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في ليلة الثلاثين ،
هامش
( 1 ) . أي الفاضل الخواجوئي رحمه اللّه .