خطر ببالي القاصر في دفع ما أورده الفاضل المعاصر ، على ما ذهب إليه الأعيان من الأصحاب والأكابر ، مراعيا فيه سبيل المروّة والإنصاف ، مجتنبا عن طريق البغي والاعتساف ، ذاكرا في أوّل الأمر ما أفاده جدّي العلّامة في كتابيه الذخيرة والكفاية ، موردا بعده بعض ما أورده الفاضل المذكور من معظم مراميه ؛ ليكون الناظرون على بصيرة ، ونائرة الحاسدين مطفيّة .
قال جدّي العلّامة ( أعلى الله مقامه ) في الذخيرة :
المشهور بين الأصحاب أنّه لا اعتبار برؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال ، وعن المرتضى رحمه اللّه أنّه قال في بعض مسائله : إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، بل الكلام المنقول عنه يشعر بكون ذلك مذهب الأصحاب ، وهو ظاهر الصدوق .
وتردّد فيه المحقّق في النافع ، وفي المعتبر حيث قال - بعد نقل الروايتين الآتيتين - :
فقوّة هاتين الروايتين أوجب التردّد بين العمل بهما ، وبين العمل برواية العدلين ؛ ظنّا منه أنّ رواية العدلين تدلّ على خلاف ما تدلّ عليه الروايتان ، وليس بشيء .
وادّعى السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّ عليّا عليه السلام ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس قالوا به ، ولا مخالف لهم ، وهو ظاهر الكليني ، ومال إليه صاحب المنتقى ، وقال المصنّف في المختلف : الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر .
والأقرب عندي القول الثاني ؛ لما رواه الكليني والشيخ عنه ، عن حمّاد بن عثمان - في الحسن بإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » .
وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير - في الموثّق - قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال ، فذلك اليوم من شهر رمضان » .
قال الصدوق - بعد إيراد خبر - : وفي خبر آخر قال : « إذا أصبح الناس صيّاما ولم يروا الهلال ، وجاء قوم [ عدول ] يشهدون على الرؤية فليفطروا ، وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم ، وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من [ شهر ] رمضان » .
وهذا يؤيّد السابق وإن كان من كلام الصدوق على احتمال . ويدلّ عليه أيضا قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس ، السابقة عند شرح قول المصنّف : « أو بشهادة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 440
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٤٠