بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة » « 1 » .
وروى مرفوعا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « التمسوها في العشر الأواخر من رمضان » .
قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « رأيت هذه الليلة ثمّ أنسيتها ورأيتني أسجد في ماء وطين ، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كلّ وتر » .
قال : فأبصرت عيناي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين ، أورده البخاري في الصحيح .
وعن عمر بن الخطّاب أنّه قال لأصحاب رسول الله : قد علمتم أنّ رسول الله قال في ليلة القدر : اطلبوها في العشر الأواخر وترا « 2 » .
هذا ما ورد في طرقهم ، وظاهره يدلّ على بقائها بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فتأمّل . وأمّا الواردة في طريقنا فمستفيضة كما قال الشيخ رحمه اللّه .
ويظهر من تلك الأخبار أنّ كلّ وتر من تلك الأوتار يحتمل أن يكون ليلة القدر ، فينبغي - على ما ذهب إليه الشيخ في التبيان « 3 » - إحياؤها بالأعمال المقرّرة في ليلة القدر رجاء أن يدرك ثواب عبادتها . والله المستعان وعليه التكلان .
فصل [ في معنى ليلة القدر ]
اختلف العلماء في معنى هذا الاسم ، فقيل : سمّيت ليلة القدر ؛ لأنّها الليلة التي يحكم الله فيها ويقضى بما يكون في السنة بأجمعها من كلّ أمر ، وهي الليلة المباركة في قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
لأنّ الله تعالى ينزّل فيها الخير والبركة والمغفرة .
أقول : ويدلّ على صحّة هذا القول « 4 » أخبار كثيرة ، منها : ما في الكافي في حسنة حمران
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 520 ، ذيل الآية 1 من سورة القدر ( 97 ) .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 518 - 519 ، ذيل الآية 1 من سورة القدر ( 97 ) .
( 3 ) . التبيان ، ج 10 ، ص 385 ، ذيل الآية 3 من سورة القدر ( 97 ) .
( 4 ) . « إشارة إلى ترجيح هذا الوجه من جملة وجوه التسمية » ( منه رحمه اللّه ) .