ثمّ إنّ هذا التأويل كما يجري في الحسنة بأن يقال : يمكن أن يقول : المراد بكونه للّيلة الماضية إنّه كذلك في الأغلب ، لا كونه كذلك دائما الذي يعتبر في العلامة ، كذلك يجري في الموثّقة بعينه بلا تفاوت بأن يقال : يمكن أن يكون المراد بكون ذلك اليوم من شوّال أنّه كذلك في الأغلب إلى آخره ، فتخصيص جريانه بالأولى ، وهو جار فيهما لا وجه له على الظاهر .
وبالجملة ، كلّ منهما جار في كلّ منهما . فتأمّل .
ثمّ أقول : لو كانت رؤية الهلال قبل الزوال دليلا على كونه في الأغلب للّيلة الماضية ، وكون ذلك اليوم من شوّال أو رمضان كذلك مع عدم اعتباره وجعله علامة ، لأشكل الأمر في الصوم والفطر ؛ إذ يلزم منه صوم يوم عيد ، وفطر يوم صوم ، والتزامه مشكل ، فتأمّل .
ثمّ قال رحمه اللّه :
وبالجملة ، قوّة المذهب المشهور بحسب الدليل واضحة لمن تدبّر ما ذكرته حقّ التدبّر ، وكان أهلا له ، ويرد على قوله : « نسبتها إليه » إلى قوله : « فيتخصّص به » أنّ التخصّص بما ذكره إنّما يصحّ لو كانت الأخبار التي ظنّ دلالتها على مذهب السيّد دالّة عليه ، وقد عرفت حالها ، وحمل رواية الجرّاح على الغالب حمل اللفظ على الإفادة القليلة الحاجة أو عديمها ، وترك الإفادة العظيمة الحاجة بلا ضرورة داعية إليه .
أقول : قد سبق منّا في ذلك كلام في أوسط الفصل الثالث ، فتذكّر .
ثمّ قال رحمه اللّه :
ويرد على العلاوة التي ذكرها أنّه سواء حمل رمضان على ما هو رمضان بحسب نفس الأمر ، أو على ما هو معلوم للمخاطب كونه رمضان يكون الأمر بالإتمام ، بل كلّ الكلام خاليا عن الفائدة ، فينبغي أن يحمل رمضان على ما هو رمضان بحسب الظاهر مع قطع النظر عن رؤية الهلال حتّى يحتاج إلى بيان حكمه عند الرؤية ، ويكون الأمر بالإتمام إفادة نافعة ، وحينئذ لا يناسب التخصيص ببعد الزوال .
أقول : حاصل هذا الحديث هو أنّ هلال شوّال قد يرى في يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال ، فمن رآه فليتمّ صيامه ، ولا يتوهّم أنّ هذا اليوم من العيد ، وهو من الشهر الجديد ، كما توهّمه بعض العامّة ، كأبي يوسف والثوري وأحمد في اعتبارهم رؤية الهلال قبل الزوال ، وجعلهم يوم الرؤية من الشهر الجديد ، فيكون في رمضان هذا اليوم من
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 413
مساهمون: رضا مختاري
ص٤١٣