فإذا قيل : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » فإنّما تتبادر منه إلى الأذهان هذه الرؤية المعروفة عند أهل الدين ، المعلومة عند كافّة المسلمين ، أي إذا رأيت الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان فصم في نهارها ، وإذا رأيته في ليلة الثلاثين من رمضان فأفطر في نهارها .
هذه هي الرؤية المتعارفة المتبادرة المفهومة من أمثال هذا الحديث ، وهي ثمانون حديثا على ما سبق عن الحرّ العاملي رحمه اللّه « 1 » ، وإليها أشار الشيخ الطوسي رحمه اللّه فيما سبق نقله عنه بقوله :
« هذان الخبران لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة » .
ولا شكّ أنّ الظاهر منهما هو هذا ، كما أفاده رحمه اللّه ، لا ما قد يتّفق في نهار الثلاثين قبل الزوال أو بعده ، إلّا أن يراد ببعد الزوال هذا الفرد بخصوصه ، بناء على أنّ إطلاق المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع المتبادر - كالوجود حيث أطلق فإنّ المتبادر منه الخارجي ؛ لشيوعه فيه - كما صرّحوا به .
ولذلك قال قدّس سرّه متّصلا بما سبق :
والداعي إلى التقييد ببعد الزوال هو الشيوع والتبادر ، وحينئذ لا بعد في هذا التقييد ، بل الحقّ أنّه إذا كان التقييد في أمر متبادرا بقرينة وإن كانت هي شيوع مطلق في مقيّد ، فحمله على العموم والإطلاق خلاف الظاهر ، لا حمله على المقيّد . فظهر بما ذكرته ضعف الاستدلال بعموم الأخبار على الاعتبار وعدمه وإن كان الاستدلال على الاعتبار أضعف .
أقول : قد سبق منّا ما فيه كفاية ، فلا نعيده فارجع إليه .
وإلى الله المرجع والمآل .
والحمد للّه على كلّ حال .
وصلّى الله على رسوله وآله خير آل .
هامش
( 1 ) . انظر ما سبق في رسالة التنكابني ، ص 25 ورسالة محمّد جعفر السبزواري ص 49 .