بالحدّين وما بينهما هو الوسط ، هذا معناه بحسب اللغة ، كما سبقت إليه الإشارة . ومراده بالوسط على الاحتمال الثاني ما ينطبق على خطّ الزوال ، وهو خطّ نصف النهار الذي عبّر عنه بمنتصف ما بين الحدّين ، كما أشار إليه بقوله : « أعني الزوال » .
ثمّ قال الفاضل التنكابني متّصلا بما نقلناه عنه :
ووجه شهادة « أو آخره » على الثاني أنّ الوسط بالمعنى الأوّل يستوعب كلّ النهار ، فلا يبقى غير الوسط من النهار شيء حتّى يقال : « فأتمّوا الصيام إلى الليل » فيجب حمل الوسط على المعنى الثاني الذي هو الآن ، فحينئذ المراد ب « آخره » هو الزمان الذي بعد الآن المذكور ، فظهر وجوب الإتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال بالمنطوق ووجوب الإفطار عند رؤيته قبل الزوال بالمفهوم .
وفيه نظر .
أمّا أوّلا ؛ فلأنّه إذا أريد الآن من الوسط فالظاهر من الآخر حينئذ هو الآن الذي ينتهي به النهار ، فلا يصحّ حينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » فإرادة الآن من الوسط وكلّ الزمان الذي بعده من الآخر يخرج الكلام عن الانتظام .
أقول : هذا حقّ ، وقد أشرنا إليه سالفا بقولنا : « والمفهوم من وسط النهار المقابل لآخره زمان ممتدّ متّصل بذلك الطرف الآخر ، إلى آخره » .
ثمّ قال رحمه اللّه :
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ تفصيله عليه السلام بقوله : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » لا وجه له حينئذ ؛ لأنّ العلم بكون الرؤية في الآن المذكور لا يحصل لأحد من الماهرين في النجوم وإن بالغ في تحصيل هذا العلم ، فكيف لغيرهم إلّا بتعليم الله تعالى ، فكيف يصحّ جعله علامة للمخاطبين بضميمة أمر آخر ! ؟
أقول : هذا أيضا حقّ ، وقد أشرنا إليه بقولنا : « على أنّ خطّ الزوال لا يعرف إلّا بالدائرة الهنديّة ، فكيف يكون عليه مدار العمل ، ويكلّف به عامّة الناس ! ؟ » إلى آخره .
[ ثمّ قال : ]
وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ الاحتمال لا ينحصر في الأمرين المذكورين ؛ لاحتمال أن يراد من الآخر قدر من النهار الذي يقرب من أحد الحدّين المذكورين ، فالأوّل الغير [ كذا ، والصواب :
غير ] المذكور هو قدر يقرب من الحدّ الآخر ، فالوسط هو الزمان الذي بين الزمانين ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 398
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٩٨