إنّما أمر به العليل والمسافر - : « إنّ هذا تخصيص للعموم بغير دليل » لكان أجود ممّا عوّل عليه ؛ لأنّ قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
عامّ في قضاء الفائت من شهر رمضان وفي استيفاء العدد وتكميله ، وإذا صرفه صارف إلى موضع دون آخر ، كان مخصّصا بغير دليل .
فأمّا قوله :
إنّ مندوبيّة التكبير إنّما هو عقيب انقضاء شهر رمضان ليلة الفطر ، وليس على قاضي ما فاته في علّة أو سفر تكبير ، ولا هو مندوب إليه .
فغلط منه ؛ لأنّ التكبير وذكر الله تعالى وشكره على نعمه مندوب إليه في كلّ وقت وعلى كلّ حال ، وعقيب كلّ أداء العبادة وقضائها ، فكيف يدّعي أنّه غير مندوب إليه إلّا عقيب انقضاء شهر رمضان ؟
[ المناقشة في الخبر الدالّ على العدد ]
ثمّ قال صاحب الكتاب :
دليل آخر من جهة الأثر ، وهو ما روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي رضى اللّه عنه في رسالته إلى حمّاد بن عليّ الفارسي في الردّ على الجنيديّة . وذكر بإسناده عن محمّد ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنّ الناس يروون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ ما ] صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تامّا ، ولا تكون الفرائض ناقصة ، إنّ الله تعالى خلق السنة ثلاثمائة وستّين يوما ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام يحجزها من ثلاثمائة وستّين يوما ، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وشهر رمضان ثلاثون يوما ؛ لقول الله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
والكامل تامّ ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ؛ لقول الله تعالى
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 1 » والشهر هكذا ، شهر تامّ وشهر ناقص ، وشهر رمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 170 - 171 ، ح 2044 .