تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

3 . التحرير والتنوير ، لابن عاشور ( م 1393 ) :

والضمير المنصوب في
قَدَّرَهُ
إمّا عائد إلى النور فتكون المنازل بمعنى المراتب ، وهي مراتب نور القمر في القوّة والضعف التابعة لما يظهر للناس نيّرا من كرة القمر ، كما في قوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
. أي حتّى نقص نوره ليلة بعد ليلة فعاد كالعرجون البالي . ويكون
مَنازِلَ
في موضع الحال من الضمير المنصوب في
قَدَّرْناهُ
فهو ظرف مستقرّ ، أي تقديرا على حسب المنازل ، فالنور في كلّ منزلة له قدر غير قدره الذي في منزلة أخرى . وإمّا عائد إلى
الْقَمَرَ
على تقدير مضاف ، أي وقدّر سيره ، فتكون
مَنازِلَ
منصوبا على الظرفيّة . والمنازل : جمع منزل ، وهو مكان النزول ، والمراد بهاهنا المواقع التي يظهر القمر في جهتها كلّ ليلة من الشهر ، وهي ثمان وعشرون منزلة على عدد ليالي الشهر القمري ، وإطلاق اسم المنازل عليها مجاز بالمشابهة ، وإنّما هي سموت يلوح للناس القمر كلّ ليلة في سمت منها كأنّه ينزل بها . وقد رصدها البشر فوجدوها لا تختلف . وعلم المهتدون منهم أنّها ما وجدت على ذلك النظام إلّا بصنع الخالق الحكيم . وهذه المنازل أماراتها أنجم مجتمعة على شكل لا يختلف ، فوضع العلماء السابقون لها أسماء . . . . وهذه المنازل منقسمة على البروج الاثني عشر التي تحلّ فيها الشمس في فصول السنة ، فلكلّ برج من الاثني عشر برجا منزلتان وثلث ، وهذا ضابط لمعرفة نجومها ولا علاقة له باعتبارها منازل للقمر . وقد أنبأنا الله بعلّة تقديره القمر منازل بأنّها معرفة الناس عدد السنين والحساب ، أي عدد السنين بحصول كلّ سنة باجتماع اثني عشر . و
الْحِسابَ
: مصدر حسب بمعنى عدّ ، وهو معطوف على
عَدَدَ
أي ولتعلموا الحساب . وتعريفه للعهد ، أي والحساب المعروف ، والمراد به حساب الأيّام والأشهر ؛ لأنّ حساب السنين قد ذكر بخصوصه . ولمّا اقتصر في هذه الآية على معرفة عدد السنين تعيّن أنّ المراد بالحساب حساب القمر ؛ لأنّ السنة الشرعية قمريّة ، ولأنّ ضمير
قَدَّرَهُ
عائد على
الْقَمَرَ
وإن كان للشمس حساب آخر وهو حساب الفصول ، وقد تقدّم في قوله تعالى :