الدين الحالّ بمعنى أنّ المقرض لو أجّل الدين الحال لم يلزم الأجل عليه ، فيجوز له بعد تأجيله أن يطالب الدين معجّلًا ، بل لو شرط التأجيل في متن عقد القرض لم يلزم ، فضلًا عن المقام ، نعم يستحب الوفاء به ؛ لأنّه وعدٌ من جانبه ، كما قال في الجواهر : « بل هو أولى في عدم اللزوم من الأجل في عقد القرض ، ولكن يستحب الوفاء به ؛ لأنه وعدٌ » . « 1 »
نعم يستفاد نفوذ التأجيل من مفهوم قوله عليه السلام : « إذا مات - أي المتقرض - فقد حلّ مال القارض » في مضمرة الحسين بن سعيد . « 2 » ولكنّه محمول على الاستحباب مع عدم إمكان الالتزام باطلاق مفهومه ؛ نظراً إلى اقتضائه لزوم التأجيل ما دام حياة المستقرض ، والحال أنّه لم يقل به أحدٌ .
فهذه الصورة أيضاً لا كلام فيها . ولكن لم يتعرض لها السيد الماتن قدس سره .
الثالث : حكم تأخير الدين الحالّ بزيادة مال القرض وإن شئت فقل أخذ الزيادة عن رأس المال بتأخير الدين الحالّ أو ازدياد أجل الدين المؤجّل . هذه الصورة هي عمدة محل الكلام في المقام ، ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز أخذ الزيادة بتأجيل الدين الحالّ وتأخيره . وذلك لأنه من الربا المحرم واقعاً ، كما صرّح بذلك في الجواهر . « 3 » وقد حكم بعدم جواز ذلك كلّ من تعرّض لهذه المسألة من القدماءِ والمتأخرين .
فمنهم ابن حمزة في الوسيلة ؛ حيث قال : « والمؤجّل يلزمه أداؤه عند حلول أجله إذا طولب به . فان وضع من له الدين شيئاً عنه على أن يقضي حالًّا جاز . وإن
هامش
( 1 ) - الجواهر 25 : 34 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 344 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 3 ) - جواهر الكلام 25 : 34 .