تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
هذا ، ولكن في جواز شرط ذلك من الواقف إشكال من حيث كونه منافياً لتحبيس العين وللتأبيد المعتبر في الوقف ، وكون مآله إلى اشتراط الرجوع عن الوقف وتغييره ، ولا إشكال في منع ذلك وعدم جوازه . فالشرط المزبور من أجل هاتين الجهتين مخالف لمقتضى القاعدة . ومن أجل ذلك لا بدّ في الاحتجاج بصحيحة عبد الرحمن من الاقتصار على مورد أداءِ الدين وعدم التعدّي عنه إلى ساير موارد قضاءِ الحاجات . وذلك لقاعدة وجوب الاقتصار في مخالفة القاعدة على موضوع النصّ . وقد حقّقنا هذه القاعدة وبحثنا عنها مفصّلًا في المجلّد الثاني والخامس من كتابنا « بدائع البحوث في علم الأصول » فراجع . ولكنّ الاشتراط المزبور جائزٌ من جهة الوجوه المستدلّ بها آنفاً للجواز ، ومن أجل أنّ البيع جائز عند عروض الخراب والسقوط عن حيّز الانتفاع ، ولو لم يكن شرطٌ في البين ، فضلًا عن صورة الاشتراط . فلأجل ذلك يكون الجواز مقتضى القاعدة . وقد أشار المحقّق الكركي إلى الوجهين المزبورين في جامع المقاصد بقوله : « ففي صحّة الشرط إشكالٌ : من التردّد في أنّه شرط منافٍ لمقتضى العقد ، أو لا . فمن حيث إنّه منافٍ للتأبيد المعتبر في الوقف ما دامت العين باقية يلزم منافاته ، ومن حيث إنّه إذا بلغ هذه الحالات جاز بيعه وإن لم يشترط كما سبق بيانه ، فلا يكون الاشتراط منافياً » « 1 » . ومقتضى التحقيق التفصيل بين ما لو كان مورد اشتراط الواقف خارجاً عن
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 72 - 73 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 533 | علي أكبر السيفي المازندراني