تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
تغيير شرطه بعد ذلك . إن قلت : غاية ما يلزم من التقريب المزبور لمقتضى القاعدة كون الشرط في المقام مخالفاً لمقتضى العقد ، ولا يتمّ هذا الوجه أيضاً - كالوجه المذكور في جامع المقاصد والمسالك - ، إلّا بضميمة كبرى كلِّ شرط فاسد مفسد . فيعود الإشكال الوارد على الوجه الأوّل . قلت : مقتضى العقد غير ماهيته ، بل إنّما هو أثره الذي لا ينفكّ منه ، كجواز التصرّف في المبيع الذي هو أثر التمليك ، فيكون اشتراطه مخالفاً لمقتضى البيع . ومن قبيله اشتراط عدم انتفاع الموقوف عليه من المال الموقوف . وأمّا الشرط المنافي لقطع علقة الملكية الموجب بقاء سلطة الواقف على المال الموقوف كما كان ينافي ماهية الوقف . فهو تلفّظ بالوقف ولم يرد معناه الشرعي الذي هو موضوع الأثر عند الشارع ، فالسبب الشرعي - وإن شئت فقل الوقف الشرعي - لم يتحقّق . وعلى فرض الشكّ في تحقّقه ، مقتضى الأصل عدمه . وبهذا التقريب نتمكّن من إثبات بطلان الوقف المشروط بالشرط المزبور بمقتضى القاعدة . وأمّا رجوع الشرط المزبور إلى اشتراط خيار الفسخ فممنوع ؛ إذ لا ينفسخ الوقف بإخراج من أخرجه الواقف ، بل الوقف على حاله ، وإنّما يتبدّل الموقوف عليه ، فليس بمنزلة شرط الخيار حتّى يكون مخالفاً لمقتضى الوقف . هذا بمقتضى القاعدة . وأمّا الإجماع المدّعى ، فهو وإن يشكل إثبات كونه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم بعد استناد مدّعي الإجماع إلى الوجوه المزبورة ولا أقلّ من كونه محتمل المدرك ، إلّا أنّ تسالم الأصحاب على ذلك غير قابل للإنكار بعد ما عرفت من دعوى الإجماع والاتّفاق على ذلك من الشهيد