شرح
الأخير - وهو التحديد بأربعين ذراعاً - فمشكل ؛ حيث إنّه ربما تكثر فواصل البيوت لسعة الدار والعرصة ، فلا يصدق الجار حينئذٍ قطعاً على البيوت البعيدة .
ومن هنا ترى صاحب الحدائق - بعد اختيار القول الأخير - قوّى اعتبار قرب الفاصلة لخروج الدور البعيدة عن مسمّى الجيران عرفاً ؛ حيث قال : « إنّه على القول المختار من اعتبار الجوار بعدد الدور من الجوانب الأربعة ، فالظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الدار الصغيرة والكبيرة ، ولا بين قرب المسافة بين الدور وبعدها ، عملًا بالإطلاق وحصول مسمّى العدد ، ويحتمل اعتبار قرب المسافة ؛ نظراً إلى العادة والعرف في البلدان ، وأنّ دورها في الغالب متصلة بعضها ببعض ، أو يكون بينها مسافة يسيرة ولعلّه الأقرب » « 1 » .
وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق في تعيين حدّ الجيران الرجوع إلى نظر أهل العرف ؛ لأنّ الواقف من أهل العرف ، ولا يقصد من كلامه إلّا ما يفهمه العرف .
بقيت في المقام نكتة حاصلها :
أنّ ما ورد في النصوص في حقوق الجار إنّما يكون موضوعها هو الجار بالمعنى المقصود في الخطابات الشرعية . وهو ما ورد فيها من التحديد بأربعين داراً من الجهات الأربعة . وذلك لأنّ الشارع قد بيّن مقصوده من الجار المأخوذ في موضوع خطابه ، اللّهمّ إلّا أن يُحمل الحدّ المذكور على الحدّ العرفي كما فعله صاحب الجواهر . لكنّه يحتاج إلى تجشّم وتعسّف كما قلنا ، وإن لا يبعد بعد عدم الالتزام بالحقيقة الشرعية في لفظ الجار وأمّا مقصود الواقفين من لفظ الجار في صيغ الوقف ، فالمعيار في تعيينه فهم أهل العرف ، ولا ربط له بالنصوص ؛ لأنّه من العناوين
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 212 .