تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
لم يؤخذ في معناه القربة إلى اللَّه . ومن هنا لم يذكره الخليل ولا الجوهري ولا غيرهما من قدماء اللغويين ، بل ذكر أبو هلال العسكري « 1 » والجوهري : أنّ البرّ خلاف العقوق ، وأضاف أبو هلال : أخذ قيد قصد إيصال النفع في البرّ بخلاف الخير ، وقيّده بجلب مودّة ذي الحق بإعطاء حقّه إليه بخلاف الصدقة ؛ حيث إنها لسدّ خُلّة الفقير . فتبيّن بذلك أنّ ما استدلّ به في جامع المقاصد ، من الاستشهاد لذلك بما جاء في القاموس لا وجه له مع أنّه من المتأخّرين . اللّهمّ إلّا بلحاظ ما ورد في القرآن من الأمر بالبرّ ، فيمكن الإتيان به بقصد امتثال الأمر متقرّباً إلى اللَّه . ولا يستلزم ذلك أخذ القربة في معنى لفظ البرّ .
هامش
( 1 ) . قال الفرق بين الصدقة والبرّ : أنّك تصدّق على الفقير لسدِّ خُلَّتِه ، وتَبَرُّ ذا الحق لاجتلاب مودّته ومن ثمَّ قيل برّ الوالدين ، ويجوز أن يقال البرّ هو النفع الجليل ومنه قيل البرّ محلًاّ له نفعة . وقال أيضاً : الفرق بين البرّ والخير : أنّ البرّ مضمّن بجعل جاعل قد قصد وجه النفع به فأمّا الخير فمطلق حتّى لو وقع عن سهو لم يخرج عن استحقاق الصفة به ، ونقيض الخير الشرّ ونقيض البرّ العقوق . معجم الفروق اللغوية : 312 / 1255 و 95 / 382 .