تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
تردّدهم إليه للعبادة وإقامة شعار الدين ونحوه ، فكأنّه وقف عليهم بشرط صرفه على وجه مخصوص ، وهو جائز . ومثله الوقف على أكفان الموتى ومئونة حفر قبورهم ونحو ذلك » « 1 » . وإنّ استدلال المحقّق لا غبار عليه ، وتقريب الشهيد وافٍ وواضح غنيّ عن التوضيح . وقد أجاد المحقّق الكركي في بيان ذلك قبل الشهيد ؛ حيث قال : « لمّا كان الوقف على المصالح والقرب في الحقيقة وقفاً على المسلمين ؛ لأنّهم المنتفعون به لم يرد لزوم بطلانه من حيث إنّ الموقوف عليه لا يملك ، غاية ما هناك أنّه وقف على المسلمين في مصلحة خاصّة ، فإذا وقف على المسجد كان وقفاً على المسلمين ؛ لأنّهم المنتفعون بالمسجد والتردّد إليه للعبادة وإقامة شعار الدين ، لكن على هذا الوجه المخصوص والمصلحة المعيّنة ، وكذا القول في الوقف على القناطر ، والمشاهد ، وأكفان الموتى ، ومئونة الغسّالين والحفّارين » « 2 » . وأمّا الوقف على وجوه البرّ ، فمنصرف إلى كلّ مصلحة يتقرّب بها إلى اللَّه كما قال في الشرائع والمسالك وجامع المقاصد والجواهر وغيرها « 3 » ، بل ادّعى في الجواهر عدم الخلاف في ذلك . وقد وجّه انصرافه إلى المصالح المتقرّب بها إلى اللَّه في جامع المقاصد بقول صاحب القاموس . ووجّهه في المسالك بذلك من غير ذكر مأخذه . والظاهر أنّ الوجه في ذلك كون الوقف قربياً ، فلفظ الوقف ومقام الإيقاف قرينة صالحة لصرف لفظ البرّ إلى ما يتقرّب به إلى اللَّه من المصالح ، وإلّا فلفظ البرّ
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 331 - 332 . ( 2 ) . جامع المقاصد 9 : 46 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 5 : 348 ؛ جامع المقاصد 9 : 52 ؛ الجواهر 28 : 47 .