شرح
صريح المختلف والتنقيح . والإجماع دليل لبيّ يؤخذ بقدره المتيقّن .
وأمّا تعليل ذلك بقاعدة الإلزام وأخذهم بما التزموا في دينهم وبما أقرّوا به ، فلا يصحّ .
وذلك أوّلًا : لأنّ قاعدة الإلزام على القول بتعميمها إلى كلّ من دان بدين في أيّ مسلك وعدم اختصاص جريانها بالمخالفين ، إنّما هو فيما لم يعتبر فيه قصد القربة من نكاح أو بيع وإجارة ونحو ذلك من العقود والإيقاعات .
وأمّا ما يعتبر فيه قصد القربة من العباديات ، فنصوص قاعدة الإلزام قاصرة عن شمولها ، ولمّا كانت قاعدة الإلزام على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن من مدلول نصوصها والرجوع إلى مقتضى القاعدة .
وبناءً على اعتبار قصد القربة في الوقف كما هو الحقّ ، مقتضى القاعدة بطلان وقف الكافر ؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه في دينه المنسوخ الباطل .
وتوجيه ذلك بتمشّي قصد القربة في دينه في غير محلّه ؛ لعدم تمشّي قصد القربة ممّن لم يقرّ بالإسلام والرسالة ، كما قال تعالى :« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »« 1 » و « ومن يتّبع غير الإسلام ديناً لن يقبل منه » « 2 » .
وثانياً : إنّ مصبّ قاعدة الإلزام - حسب ما يستفاد من نصوصها - ما إذا كان جريانها بنفع الشيعة الاثني عشرية وإن كان الملزم عليه أعمّ من المخالفين . ومن لاحظ كلمات الفقهاء في المقام يعرف عدم اختصاص معقد إجماعهم بذلك .
وثالثاً : إنّ قاعدة الإلزام إنّما تُثمر وتفيد إذا حكم الحاكم الشيعي على طبقها ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 91 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 85 .