شرح
يتقرّب به ، فيصحّ حينئذٍ وقف الكافر إذا كان في نفسه قربة . لكن يرد أنّ المصنف جوّز صدور الوقف على الكافر على نحو البيع والكنائس ، لا على نحو بيوت النيران ؛ محتجّاً بأنّ الأوّل بيت عبادة للَّه سبحانه بخلاف الثاني ، مع أنّه قد تقرّر أنّ الوقف عليها معصية . وكأنّه نظر إلى تأثير اعتقاد الواقف ، ففرّق بين المسلم والكافر في ذلك . وفي الفرق نظر ؛ لأنّ ذلك لو أثّر لأثّر بالنسبة إلى الوقف على بيوت عبادة النيران » « 1 » .
وقد جعل في المفتاح المدار في صحّة وقف الكافر وبطلانه على تأثير اعتقاد الواقف وعدمه ؛ حيث قال : « والذي ينبغي تحريره ، أن يقال : إن كان المدار على اعتقاد الواقف وتأثيره ، فالوجه الجواز في الجميع وإلّا فلا في الجميع » . « 2 »
وفي الحدائق بعد ما نسب صحّة وقف الكافر إلى ظاهر الأصحاب ، قال في تعليل ذلك : « وعُلّل الصحّة باعتقادهم شرعيته ، مضافاً إلى إقرارهم على دينهم » « 3 » .
ومقتضى التحقيق التفصيل في صحّة وقف الكافر بين وقفه على معابد اللَّه في مسلكه ودينه وفي وجوه البرّ ، لا على بيوت النيران وقرابين الشمس والكواكب ، من مظاهر الشرك ومعالم الكُفر .
وذلك لا لما قالوا من عدم تمشّي قصد القربة في الثاني ولتأثير الاعتقاد في الأوّل ؛ لعدم وجاهة هذا الوجه ؛ حيث إنّه لو كان الاعتقاد مؤثّراً لأثّر في القسم الثاني أيضاً ، كما أشكل به المحقّق الكركي على العامّة .
بل إنّما لتحقّق الإجماع في الأوّل ، دون الثاني كما عرفت المخالفة فيه من
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 48 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة 9 : 63 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 22 : 195 .