شرح
فالأقوى اعتبار روايات موسى بن بكر . ومن هنا عبّرنا عن روايته هذه بالمعتبرة .
وأمّا تمامية دلالتها على المطلوب ، فهي فرع إرادة ما هو أعمّ من الوقف من لفظ التصدّق وظهوره في ذلك ، كما هو مقتضى التحقيق ؛ لما دلّ على ذلك من النصوص المعتبرة ، كصحيحة زرارة « 1 » وموثّقة عبيد بن زرارة « 2 » .
وقد سبق في مسألة اشتراط القربة في الوقف تقريب دلالتهما على إطلاق لفظ الصدقة في عصر المعصومين عليهم السلام على مطلق ما يُعطى لوجه اللَّه حتّى الوقف .
وسبق هناك بيان صاحب الحدائق « 3 » ، ونصّ الشيخ المفيد والشيخ الطوسي على كون الصدقة والوقف شيئاً واحداً .
وفي المقام أيضاً قد أشار إلى ذلك صاحب الحدائق بقوله : « والرواية وإن كان موردها الصدقة ، إلّا أنّ الشيخ وجماعة عدّوه إلى الوقف ؛ نظراً إلى أنّه بعض أفراد الصدقة بالمعنى الأعمّ » .
وبقوله : قد عرفت أنّ إطلاق الصدقة على الوقف شائع ، ذائع في الأخبار ، بل هو الأصل في الإطلاق . وإنّما الإطلاق على ما ذكروه مستحدثٌ » « 4 » . مقصوده أنّه مستحدث في عصر الأئمّة عليهم السلام ولم يكن معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وآله .
نعم قُيّد نفوذ وصية الصبي في ذيل المعتبرة بكونها على حدّ معروف وحق ؛ بأن لم يوص بالمنكر والباطل والمعصية . ولا يختصّ اعتبار هذا القيد بوصية الصبيّ ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 231 ، كتاب السبات ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 243 ، كتاب الهبات ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 22 : 155 - 154 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 22 : 181 .