شرح
بل يعتبر في وصية البالغ أيضاً ، وإنّما ذكر في وصية الصبيّ لكونه في معرض الزلّة لقصور عقله وقلّة معرفته .
هذا بناءً تعلق الجار والمجرور في قوله : « على حدّ معروف وحقّ » بالوصية دون التصدّق ، وإلّا يأتي في الصدقة والوقف أيضاً ، كما يؤيّد ذلك قوله عليه السلام : « إذا وضعها في موضع الصدقة » في صحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم « 1 » .
وعلى أيّ حال لا يضرّ هذا القيد بتمامية دلالة هذه المعتبرة على نفوذ صدقة الصبيّ البالغ عشراً ووقفه .
وعليه فلا إشكال في تمامية هذه المعتبرة سنداً ودلالة ، فهي حجّة على المطلوب ، وكافٍ لاثبات صحّة وقف الصبيّ البالغ عشراً ، هذا مع ذهاب أكثر القدماءِ إلى ذلك . كما استدلّ به صاحب الحدائق على ذلك .
وتؤيّدها صحيحة جميل ، وصحيحة الحلبي ومحمّد بن مسلم ؛ إذ صرّح فيهما بجواز صدقة الغلام إذا عقل ووضع الصدقة في موضعها ولو لم يحتلم .
ففي الأولى عن أحدهما عليهم السلام قال : « يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيّته وإن لم يحتلم » « 2 »
وفي الثانية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سُئل عن صدقة الغلام ما لم يحتلم ؟ ، قال : نعم ، إذا وضعها في موضع الصدقة » .
هاتان الصحيحتان ، وإن لم يصرّح فيهما بعشر سنين ، إلّا أنّهما صريحتان في إلغاء اعتبار البلوغ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 212 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 15 ، الحديث 2 .