شرح
حكم المحقّق القمي بالثاني ؛ حيث نقل عنه في العروة أنّه قال : « إنّه يُعدّ من الوقف على نفسه عرفاً » « 1 » .
ولكن التحقيق - كما أفاده في العروة - جواز ذلك وصحّة الوقف ؛ إذ المتولّي غير الموقوف عليه . وجعل شيءٍ من منافع الوقف للمتولّي ، لا يكون من قبيل الوقف عليه .
وعليه فلو كان المتولّي نفسه لا يدخل مفروض الكلام في الوقف على نفسه .
كما يمكن جعل ذلك من باب الاستثناء ؛ بأن استثنى مقداراً من منافع الوقف للمتولّي .
فحينئذٍ لا يتوجّه أيّ إشكال ؛ لعدم دخول ذلك المقدار المستثنى في الوقف ، بل كان خارجاً عن متعلّقه من أوّل الأمر . وقد أجاد في تحرير ذلك صاحب العروة ، فراجع كلامه . « 2 »
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 303 .
( 2 ) . قال قدس سره : لا إشكال في جواز جعل مقدار من منافع الوقف لحقّ التولية ، وحينئذٍ فإذا جعل التولية لنفسه ما دام حيّاً له أن يأخذ ذلك المقدار بهذا العنوان ، ولا يكون من الوقف على نفسه لأنّ المتولّي ليس موقوفاً عليه ، بل إنّما يأخذ في مقابل تعبه في حفظ الوقف وإصلاحه وإجارته وصرف منافعه في مصارفه ، نظير سائر المؤن ، ويمكن أن يكون ذلك من باب استثناء هذا المقدار من المنافع ، وفي تعيين حقّ التولية الأمر بيد الواقف قلّة وكثرة ولا يلزم أن يكون بمقدار أجرة عمل المتولّي ، بل يجوز أن يكون أزيد ، خصوصاً إذا جعلناه من باب الاستثناء ، وحينئذٍ فيجوز أن يجعل حق التولية في الرتبة الأولى تسعة أعشار المنافع وللوقف عليهم عشراً منها ، ويجعله في المراتب المتأخّرة بعكس هذا ، ولا يكون من الوقف على نفسه كما تخيّله المحقّق القمي قدس سره وقال : إنّه يعد من الوقف على نفسه عرفاً إذ نمنع حكم العرف بعد الاطّلاع على الكيفية بنحو ما ذكرنا . راجع : العروة الوثقى 6 : 302 .