تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
من ماله ؟ فقال عليه السلام : « له ثلث ماله ، وللمرأة أيضاً » « 1 » . هاتان الصحيحتان تشملان منجّزات المريض بالإطلاق . وموثّق علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره ، فأبى الورثة أن يُجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ؟ قال عليه السلام : « ما يُعتق منه إلّا ثلثه ، وسائر ذلك الورثة أحقّ بذلك ولهم ما بقي » « 2 » . وفيه ما لا يخفى ؛ لوضوح حمل الأوّلين على الوصيّة بقرينة موثّقي عمّار وسماعة المذكورين آنفاً . وأمّا موثّق علي بن عقبة فقد يقال : بأنّه لا يمكن حمله على الوصيّة ؛ لظهور « أعتق » في التنجيز ، إلّا أنّه موافق للعامّة ؛ لذهاب أكثر علماء العامّة إلى عدم نفوذ منجّزات المريض فيما زاد عن الثلث ، كما صرّح به في « الحدائق » « 3 » . مضافاً إلى احتمال إرادة الوصيّة بلحاظ الصيغة بمثل قوله : « أعتقت مملوكي بعد موتي » ، أو لأجل تحقّق العتق بعد موت الموصي وتأخّر زمان الإخبار عنه واستناد العتق الواقع إلى الموصي عرفاً ، هذا . مضافاً إلى عدم صلاحية مثل الخبر الغير الصريح للمقاومة في قبال النصوص الكثيرة الصريحة في المطلوب البالغة حدّ الشهرة الروائية ، التي هي بنفسها من المرجّحات عند التعارض . فالأقوى : ما سلكه السيّد الماتن قدس سره من نفوذ منجّزات المريض مطلقاً ؛ حتّى في المجّانية والمحاباتية ، وحتّى في مرض الموت الذي قد يُشكّك فيه من جهة عدم استقرار الحياة أو كونه في شرف الموت ؛ وذلك لإطلاق النصوص المزبورة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 272 ، كتاب الوصايا ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 276 ، كتاب الوصايا ، الباب 11 ، الحديث 4 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 22 : 603 .