( مسألة 6 ) : لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف - مثلًا - لم يكن مضاربة
، بل هي معاملة فاسدة ( 1 ) ،
شرح
بها قوام المضاربة . ومال القراض لا بدّ أن يكون ملكاً للعاقد أو يكون العاقد مأذوناً من قبل مالكه حتّى تكون له سلطة شرعية على تمليك ربحه للغير ؛ لأنّ الربح تابعٌ للمال قبل انعقاد عقد المضاربة ، فمن كان مالك المال يجوز له تمليك ربحه للغير .
حكم ما لو دفع آلة الصيد بالحصّة
( 1 ) 1 - قال في الشرائع : « ولو دفع إليه آلة الصيد - كالشبكة - بحصةٍ ، فاصطاد ، كان للصائد وعليه اجرة الآلة » « 1 » .
وعلّل ذلك في المسالك بقوله : « وذلك لفساد المضاربة بمخالفة مقتضاها ، فإنّ مقتضاها تصرّف العامل في رقبة المال ، وهنا ليس كذلك ، وليس بشركةٍ ، لأنّه مركّب من شركة الأبدان وغيرها ، ولتميّز مال صاحب الشبكة ، ولا بإجارة ، وهو ظاهر . وحينئذٍ فالحكم بكون الصيد للصائد مبنيّ على عدم تصوّر التوكيل في تملّك المباح ، وإلّا كان الصيد لهما على حسب ما نواه الصائد » « 2 » .
توضيح كلامه : أنّ وجه كون الصيد كلِّه للعامل - رغم دفع الآلة إليه بالحصّة - فساد المضاربة المقصودة من دفع الآلة . وذلك لكون الدفع مبنيّاً على ما هو خلاف مقتضى المضاربة ؛ لأنّ مقتضى المضاربة تصرّف العامل في رقبة مال القراض بالبيع والشراء والتجارة . ولم يقع في مفروض المسألة شيءٌ غير الاصطياد ولا
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 112 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 4 : 357 - 356 .