دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 308
. . . . . . . . . . وهذه النصوص دلّت بإطلاقها منطوقاً ومفهوماً على عدم ضمان العامل مطلقاً في باب المضاربة ، ما دام لم يثبت تعدّيه وعمده وخيانته أو مخالفته للشرط بالدليل . وأمّا قوله عليه السلام : « بعد أن يكون الرجل أميناً » فهو بمنزلة التعليل ، لا التفصيل المذكور في الطائفة الثالثة من نصوص الإجارة السابقة ذكرها آنفاً ، كما هو واضح . حاصل الكلام ومقتضى التحقيق والحاصل : أنّ مقتضى التحقيق في المقام ؛ تقديم قول العامل وعدم ضمانه مطلقاً ، كما هو المشهور . والسرّ فيه أوّلًا : أنّ العامل مؤتمن في باب المضاربة كالودعي في الوديعة والأمانة والوكيل في الوكالة . ولا يجوز اتّهام الأمين ما لم تثبت خيانته بالدليل الشرعي ، فيجري في حقّه عدم ضمان الأمين . كما أشير إلى ذلك في قوله عليه السلام : « بعد أن يكون الرجل أميناً » . وهذا بخلاف الأجير ، كالغسّال والقصّار والصبّاغ والحمّال والجمّال والخيّاط ونظيرهم ، كما أنّ الطوائف الثلاث من النصوص الواردة في باب الإجارة ناظرة إلى ذلك . وثانياً : أنّ الموجر يعطي ماله إلى الأجير ليصلحه بالخياطة أو الغسل أو الحياكة ونحو ذلك ، كما أشير إلى ذلك في النصوص المزبورة ، وهذا بخلاف باب المضاربة . وثالثاً : أنّ مال القراض في معرض النقصان في باب المضاربة ؛ لأنّ الخسارة والوضيعة من شأن التجارة . ومن هنا احتملنا الخصوصية في هذه النصوص .