دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 292
ولو ضاربه على ألف - مثلًا - فدفع خمسمائة فعامل بها ، ثمّ دفع إليه خمسمائة أخرى ، فهي مضاربة واحدة ( 1 ) تجبر خسارة كلّ بربح الأخرى . لا يتعدّد المضاربة بدفع مال القراض عدّة دفعات ( 1 ) 1 - وذلك لأنّ المبلغ المبني عليه عقد المضاربة لم يدفعه المالك بتمامه في مجلس العقد ، بل إنّما دفع بعضه حين إنشاء العقد وأعطى الباقي في الأثناء . فلم يُنشئ المالك ، إلّا مضاربة واحدة . وإنّما دفع مال القراض في المرّتين . فدفع بعضه قبل الشروع في العمل ، ودفع بعضه الآخر في الأثناء . هذا ، وقد يُفصّل في المقام بين القول بمشروعية المضاربة المعاطاتية وبين عدمها . فعلى الأوّل - كما هو التحقيق ولعلّه المشهور ؛ حيث عرّفوا المضاربة بدفع المال للاتّجار به على أن يكون الربح بين المالك والعامل - يصحّ كلّ ما قلناه . وأمّا على الثاني - كما يظهر من التذكرة ؛ حيث اعتبر اللفظ في إيجاب المضاربة ، بل نسب ذلك إلى الأصحاب - فلا يتحقّق بمجرّد دفع المال إلى العامل مضاربة ما لم يتلفّظ بإيجاب عقدها . وفيه : أنّه لا يختصّ هذا التفصيل بالمقام ، بل يأتي في أصل مشروعية المضاربة ، وقد سبق تفصيل البحث عن ذلك في المسألة الثانية عشر .