( مسألة 37 ) : لو ضاربه بخمسمائة - مثلًا - فدفعها إليه وعامل بها ، وفي أثناء التجارة دفع إليه خمسمائة أخرى للمضاربة
، فالظاهر أنّهما مضاربتان ( 1 ) ، فلا تجبر خسارة إحداهما بربح الأخرى .
شرح
حكم ما لو دفع في أثناء التجارة مالًا آخر
( 1 ) 1 - والوجه في ذلك أنّ المبلغ المذكور من مال القراض في عقد المضاربة إذا دفعه المالك بتمامه إلى العامل ، يتمّ العقد بتسليم مال القراض بتمامه إلى العامل . فهي مضاربة مستقلّة قد تمَّت أركانها . وبعبارة أخرى : إنّ مال القراض من أحد أركان المضاربة كما سبق في أوائل الكتاب . فإذا سلّمه المالك بتمامه إلى العامل يتمّ بذلك جميع أركان المضاربة ، مع فرض تمامية سائر أركان المضاربة ، فتترتّب عليه أحكامها . فلو أعطى المالك مبلغاً آخر في الأثناء لأجل المضاربة تتحقّق بإعطائه مضاربة أخرى ، لها أحكامها الخاصّة . ومجرّد مزجهما وخلطهما من جانب العامل والتجارة بالمجموع ، لا يجعلهما مضاربة واحدة بعد إنشاء المالك بكلّ واحد من المبلغين مضاربة مستقلّة ، ولا سيّما مع اختلاف سهم العامل من الربح فيهما . فما يظهر من صاحب العروة « 1 » من صيرورتهما مضاربة واحدة بالمزج والتجارة بالمجموع حينئذٍ غير وجيه .هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 273 .