. . . . . . . . . .
شرح
وحفظ رأس المال وزيادة شيءٍ عنه بعد الجبر .
وعليه فما دام لم ينحفظ رأس المال ولم يُفكّك بتمامه وكماله لا ربح متحقّق واقعاً في البين . وأمّا إطلاق الربح بقولهم : « يجبر الخسران بالربح » ، فهو بضرب من العناية ؛ حيث إنّ هذا الربح صوري ظاهري بدويٌ لا يراه العرف ربحاً حقيقةً واقعاً ، إلّا بعد الكسر والانكسار بالجبران وتدارك ما نقص من رأس المال .
تبطل المضاربة بتلف رأس المال ، إلّا في صورتين
نعم ، لو تلف رأس المال كلُّه قبل الشروع في المضاربة ، أو بقي بمقدار لا يمكن الاتّجار به أو لا يرجى منه الاسترباح بربح ، يبطل عقد المضاربة ؛ لأنّ من أركان المضاربة وجود مال القراض ليتّجر به العامل ، إلّا في صورتين : إحداهما : ما إذا أذن المالك - بعد تلف مال القراض أو قبله على فرض التلف - بالشراء في الذمّة . فاشترى العامل في ذمّة المالك ثمّ تلف مال المالك بعد الشراء في ذمّته ، ولكن ربح الشراء فحينئذٍ يمكن الحكم بصحّة المضاربة وجبران التالف كلّه أو بعضه . وربما يزيد الربح الحاصل حينئذٍ عن رأس المال بأضعاف فيبقى بعد ذلك ربحٌ فيقسّم بينهما . كما يظهر ذلك من صاحب الجواهر حيث قال - في شرح كلام صاحب الشرائع : وكذا لو تلف قبل ذلك - : « كما لو أذن له في الشراء في الذمّة فاشترى ثمّ تلف المال ، فإنّ القراض يستمرّ ويمكن جبره حينئذٍ بالربح المتجدّد » « 1 » فإنّ صاحب الشرائع تردّد في الجبران وصحّة المضاربة حينئذٍ ولكن صاحب الجواهر ردّه بقوله : « إلّا أنّ الأقوى عدم الفرق » « 2 » .هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 396 .
( 2 ) - نفس المصدر .