. . . . . . . . . .
شرح
وإن تردّد في الأخير صاحب الشرائع بقوله : « وفي هذا تردّد » ، لكن مقتضى القاعدة التي أشرنا إليها عدم الفرق ، كما في الجواهر .
كلام صاحب الجواهر
فإنّه قدس سره قال : « ولكن في هذا تردّد عند المصنّف ممّا عرفت ، ومن أنّ التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض ، إلّا أنّ الأقوى عدم الفرق ؛ لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد ، لا دورانه في التجارة ، فمتى تصوّر بقاء العقد وثبوت الربح جبر ما تلف مطلقاً . بل لا يخفى على من أعطى التأمّل حقّه ، عدم صدق الربح الذي وقع الشرط بين المالك والعامل عليه ، إلّا على ما يبقى بعد جبر جميع ما يحدث على المال ، من أوّل تسلّمه إلى انتهاء المضاربة ، من غير فرق في النقصان بين انخفاض السوق والغرق والحرق وأخذ الظالم والسارق وغير ذلك ممّا هو بآفة سماوية وغيرها . فما عساه يقال أو قيل : « من اختصاص الحكم بما لا يتعلّق فيه الضمان بذمّة المتلف ، لأنّه حينئذٍ بمنزلة الموجود ، فلا حاجة إلى جبره ، ولأنّه نقصان لا يتعلّق بتصرّف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ونحوه » لا ينبغي أن يصغى إليه لما عرفت ، نعم ، لو فرض حصول العوض من التلف كان العوض من جملة المال » « 1 » . والوجه في ذلك ما قلناه ، من عدم صدق الربح قبل جبران الخسارة . وكلُّ ما ذهب من رأس المال بأيّ دليل كان ؛ فما دام لم يجبر نقصانه ولم يرجع ما نقص منه إلى محلّه ، لا يتحقّق الربح عرفاً . فإنّ عرف التجّار إنّما يطلقون عنوان الربح ويرون التجارة رابحة بملاحظة جبران النقص الوارد من أيّ سببهامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 396 .