. . . . . . . . . .
شرح
وتنفسخ بنفس إنشاء الجديدة ، وبينهما فرقٌ واضح . وتظهر الثمرة في استحقاق العامل للربح حينئذٍ ؛ نظراً إلى صحّة الأولى قبل انفساخها . ومن هنا يمكن القول باستحقاق العامل الأوّل للربح بنفس عمل إنشاء المضاربة الثانية ، فيما إذا كانت رابحة ولعلّ نظر صاحب الجواهر إلى ذلك ، كما لا يبعد .
ولكنّ الإنصاف عدم كون إنشاء المضاربة الجديدة من قبيل العمل المقصود الذي يتوقّعه المالك من العامل في المضاربة ، بل المقصود المتوقّع صدوره من العامل عرفاً هو عمل البيع والشراء . اللّهم إلّا أن يقال بصدق التجارة بالمعنى الأعمّ على المضاربة ، لكنّه غير مقصود في باب المضاربة ، بل المقصود هو التجارة بمعناه الأخصّ المقابل للتجارة والصناعة والبنائة والزراعة وسائر المكاسب .
وأمّا احتمال إرادة الصورة الأولى - قبل الثلاثة الأخيرة - من صيغة الإنشاء في هذه الصورة ، بأن كان المقصود بقاءُ العامل الأوّل وعدم انفصاله عن العمل ، كما لعلّه يظهر من بعض الكلمات ، فهو خلاف ظاهر إنشاء المضاربة بين العامل الثاني وبين المالك ، كما هو المفروض في ما نحن فيه .
وأمّا الصورة الثالثة : وهو الفرض الثاني من الفرضين المزبورين ؛ بأن يجعل لنفسه سهماً من الربح مع انفصاله عن العمل رأساً وتفويضه إلى العامل الثاني ، من دون أيّ مداخلة في الاتّجار حتّى بالتدبير والإشراف على المعاملات والتجارات الصادرة من العامل .
فالأقوى حينئذٍ بطلان المضاربة . وذلك لما سبق في المسألة الأولى من عدم جواز جعل الربح للأجنبي واعتبار كونه بين المالك والعامل . فإنّ المفروض حينئذٍ عدم كون الأوّل عاملًا ؛ لفرض انفصاله عن العمل بالمرّة . وعدم مداخلة له في الاتّجار حتّى بالتدبير والإشراف والدلالة . وليس بمالك ، كما هو المفروض . فإذا لم