. . . . . . . . . .
شرح
بأس بذلك ؛ نظراً إلى ما تقدّم في المسألة العاشرة من جواز تعدّد العامل ، إلّا أنّ المنشئ هناك المالك ، وهاهنا العامل . والمفروض أنّه بإذن المالك . فهذه الصورة لا كلام فيها .
وأخرى : فيما لو أنشأ العامل الأوّل المضاربة بين العامل الثاني وبين المالك وانفصل عن الاشتغال بالعمل التجاري ؛ من إنشاء صيغة البيع والشراء والقبض ونحو ذلك . ولكن يفوّضه إلى الثاني بحيث يكون هو العامل بالمباشرة دون الأوّل . وذلك يتصوّر له ثلاث صور :
الأولى : أن يكون عمل الثاني تحت تدبير الأوّل ونظارته ؛ لعدم فكرة تجارية اقتصادية للثاني ، فاستخدمه الأوّل لإجراء الأمور التجارية وإنشاء صيغ البيع والشراء والقبض والإقباض والنقل والانتقال . ولكن لا على نحو الإجارة وتعيين الأجرة ، بل يجعل له شيئاً من الربح ؛ كأن يقول - مثلًا - : « اتّجر بهذا المال بأمري وتحت تدبيري ونظارتي ودلالتي ، ولك ثلث الربح » . أو يقول : « بشرط أن يكون لك خمس الربح والباقي بيني وبين المالك » أو يقول : « بشرط أن يكون الربح بيننا وبين المالك أثلاثاً . »
الثانية : أن ينفصل عن العمل رأساً ويفوّضه إلى الثاني تفويضاً مطلقاً بإنشاء مضاربة جديدة . وحينئذٍ إمّا أن يجعل الربح بين العامل الثاني وبين المالك ، أو يجعله بينهما وبين نفسه أثلاثاً أو أرباعاً ؛ بأن كان النصف للمالك والنصف الباقي لهما .
فالأوّل من هذين الفرضين الصورة الثانية ، والثاني منهما الصورة الثالثة .
أمّا الصورة الأولى : فالظاهر أنّه لا بأس به إذا كان بإذن المالك وفي الحقيقة تلحق بالفرض السابق المقابل لهذه الصور الثلاث ؛ لأنّ غاية ما يحدث بذلك تعدّد العامل مع تعيين سهم من الربح له بالتراضي .