دليل تحرير الوسيلة ( المضاربة ) — صفحة 242
ومع الإذن إذا ضارب غيره ، يكون مرجعه إلى فسخ المضاربة الأولى ؛ وإيقاع مضاربة جديدة بين المالك وعامل آخر ، أو بينه وبين العامل مع غيره بالاشتراك ، وأمّا لو كان المقصود إيقاع مضاربة بين العامل وغيره - بأن يكون العامل الثاني عاملًا للعامل الأوّل - فالأقوى عدم الصحّة ( 1 ) . كان التوكيل في ذلك متعارفاً . ولذلك ينعقد لكلام المالك إطلاق يقتضي إذن العامل بتوكيل الغير في تهيئة مقدّمات التجارة ، إلّا إذا كانت قرينة على الخلاف . وقد اتّضح من ضوء هذا البيان أنّه لا يجوز للعامل أن يضارب غيره أو يشاركه فيها ؛ لعين الوجه المتقدّم آنفاً ، إلّا إذا أذن له المالك بذلك صريحاً ، أو فهم الإذن من ظاهر كلامه ، أو أحرزه العامل بأيّة قرينة أخرى . حكم ما إذا ضارب العاملُ أو شارك غيره بإذن المالك ( 1 ) 1 - إذا ضارب العامل أو شارك غيره بغير إذن المالك ، فلا كلام في بطلانه . والوجه فيه واضح ، كما لا يجوز ذلك مع إطلاق كلام المالك ؛ لما تقدّم وجهه آنفاً . فلا كلام في ذلك وإنّما الكلام فيما إذا كان ذلك بإذنه . وأمّا إذا كان بإذن المالك ، فيقع الكلام تارةً : في حكم العقد الثاني الذي أنشأه العامل . وأخرى : في العقد الأوّل الذي أنشأه المالك . فالكلام يقع في المقامين : أمّا المقام الأوّل : فالكلام فيه يقع تارة : فيما إذا كان العامل الثاني عاملًا للمالك أيضاً كالأوّل ؛ بأن تصدّيا كلاهما للعمل بالمباشرة . وحينئذٍ يقول العامل الأوّل - مثلًا - للثاني : « خذ هذا المال واتّجر به معي والربح بيننا وبين المالك » . فلا