( مسألة 25 ) : لا يجوز للعامل أن يوكّل غيره في الاتّجار
( 1 ) - بأن يوكل إليه أصل التجارة - من دون إذن المالك . نعم يجوز له التوكيل والاستئجار في بعض المقدّمات ، بل وفي إيقاع بعض المعاملات التي تعارف إيكالها إلى الدلّال ، وكذلك لا يجوز له أن يضارب غيره أو يشاركه فيها إلّا بإذن المالك ،
شرح
الإيكال إلى الغير بإذن المالك
( 1 ) 1 - والوجه في عدم جواز توكيل العامل غيره في الاتّجار ، أنّ متعلّق إذن المالك للعامل اتّجاره بمال القراض مباشرةً ؛ لأنّه الذي تعلّق به إذن المالك وجرت عليه عادة العرف ، فهو متعلّق إذن المالك ومنصرف قوله مخاطباً للعامل « خذ هذا المال واتّجر به » . فلو أنّ العامل أوكل أمر الاتّجار إلى الوكيل لم يتّجر بنفسه ، كما هو ظاهر كلام المالك . فليس داخلًا في إذنه بالتصرّف في ماله ، بل يكون تصرّفاً بغير إذنه ، ولا يجوز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه .
وممّا يؤيّد ذلك خروج هذا الفرض عن عنوان المضاربة ؛ لأنّ المنصرف عرفاً من المضاربة ، استعمال العامل في التّجارة مباشرة ، وإلّا فلا يكون عاملًا ، بل العامل وكيله ولم يصدر إذن من المالك له بالتجارة ، إلّا ما قامت قرينة خاصّة على دخوله في متعلّق إذنه ، كتهيئة ما تعارف التوكيل فيه من مقدّمات التجارة .
ومن هنا يجوز للعامل تهيئة المقدّمات بتوكيل غيره .
وذلك لعدم دخول المقدّمات في حقيقة المضاربة عرفاً ، حتّى يكون لكلام المالك ظهورٌ في استعمال العامل فيها بالمباشرة . ومن هنا لا يمنع التوكيل في تهيئة المقدّمات عن استناد الاتّجار إلى العامل عرفاً ، بل وفي إنشاء بعض المعاملات ، إذا