. . . . . . . . . .
شرح
أدلّة بطلان الشراء في الذمّة
وعمدة ما استُدلّ به لبطلان الشراء في الذمّة عند إطلاق كلام المالك وجهان ، كما في المسالك « 1 » والحدائق « 2 » : أحدهما : أنّ المضاربة إنّما تعلّقت بعين مال القراض وأنّ مقصود المالك والعامل من عقد المضاربة كون ربح ذلك المال المعيّن بينهما . ولا يتحقّق ذلك إلّا بالشراء بعين ذلك المال ؛ نظراً إلى عدم كون الربح الحاصل بالشراء في الذمّة ربح ذلك المال بعينه . وعليه يكون الشراء بالكلّي في الذمّة خارجاً عن قصد المالك . ثانيهما : أنّ الشراء في الذمّة لا يخلو من احتمال الضرر . وذلك لأنّ مال القراض ربما يتلف فيبقى الثمن في عهدة المالك ؛ لفرض كون الشراء بمطلق مال المالك ، كما هو المقصود من الشراء بالكلّي في الذمّة . فيرد بذلك الضرر على المالك . وذلك لأنّ المالك قد لا يتمكّن من الخروج عن عهدة الثمن ، بل ربما لا يكون له غرض في غير مال القراض ، فيقع بذلك في ضيق ، بل وضرر أحياناً . وقد أشار إلى هذين الوجهين في المسالك بقوله : « لما في شرائه في الذمّة من احتمال الضرر ؛ إذ ربما يتلف رأس المال فتبقى عهدة الثمن متعلّقةً بالمالك . وقد لا يقدر عليه ، أو لا يكون له غرض في غير ما دفع . ولأنّ المقصود من العقد أن يكون ربح المال بينهما ، ولا يكون ذلك إلّا إذا اشترى بالعين ، لأنّ الحاصلهامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 : 352 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 21 : 216 .