ولا ترتفع غائلته إلّا بالقسمة ، فيقسّم بين الطبقة الموجودة ، ولا ينفذ ( 1 ) التقسيم بالنسبة إلى الطبقة اللاحقة إذا كان مخالفاً لمقتضى الوقف ؛ بسبب اختلاف البطون قلّة وكثرة .
نعم يصحّ إفراز الوقف عن الطلق وتقسيمهما ( 2 ) ؛ بأن كان ملك نصفه المشاع وقفاً ونصفه ملكاً ، بل الظاهر جواز إفراز وقف عن وقف ، وهو فيما إذا كان ملك لأحد ؛ فوقف نصفه على زيد وذرّيّته ونصفه على عمرو كذلك ، أو كان ملك بين اثنين ؛ فوقف أحدهما حصّته على ذرّيّته - مثلًا - والآخر حصّته على ذرّيّته ، فيجوز إفراز أحدهما عن الآخر بالقسمة . والمتصدّي لها الموجودون من الموقوف عليهم ووليّ البطون اللاحقة .
شرح
( 1 ) 1 - أي لا ينفذ التقسيم عند التشاح بين الطبقة الموجودة بالنسبة إلى اللاحقة .
والوجه فيه عدم ولاية لهم على اللاحقة ولأنّه خلاف مقتضى الوقف ونيّة الواقف لعدم مطابقة الكيفيتين ، ولا سيّما عند اختلاف البطون قلةً وكثرةً .
قسمة الوقف المشتمل على الملك
( 2 ) 2 - ثمّ إنّ ما سبق من الكلام كان فيما إذا كان المال وقفاً بتمامه . أمّا إذا كان بعضه وقفاً وبعضه ملكاً طلقاً ، تصحّ قسمته كما صرّح به في الشرائع . وعلّل ذلك بأنّ القسمة حينئذٍ موجبة لتمييز الوقف عن غيره ؛ حيث قال : « لو كان الملك الواحد وقفاً وطلقاً صحّ قسمته ؛ لأنّه تمييز للوقف عن غيره » « 1 » . ومراده أنّ القسمة حينئذٍ ليست في الوقف نفسه ، بل مرجعها إلى تفكيك الوقف عن الملك الطلق .هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 315 .