. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ القسمة في مفروض الكلام لو استلزمت ردّاً من جانب الموقوف عليه ، وقع الكلام في أنّ مقدار ما يقابل العوض المردود من المال ، هل يكون وقفاً أو ملكاً له ؟ الأقوى هو الثاني . وذلك لأنّ الموقوف عليه دفع بإزاء ذلك المقدار عوضاً ، فيدخل في ملكه بإزاء ما دفعه من العوض ، كما هو مقتضى أيّة معاوضة .
ويشهد لما قلنا كلام صاحب الجواهر ؛ حيث قال : « ثمّ إنّ الظاهر مشروعية قسمة الوقف من الطلق ، وإن استلزمت ردّاً من الموقوف عليه ، لكن هل تكون الأجزاء المقابلة للردّ وقفاً أو ملكاً ؟ وجهان : أقواهما الثاني » « 1 » .
وقال في الجواهر في بيان مقتضى التحقيق في المسألة : « فالتحقيق أنّ الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار اختلاف البطون قلّةً وكثرةً ونحو ذلك ، لم يجز قسمته . أمّا إذا لم يكن كذلك كما في المثال ، بل فيما لو اتّحد الواقف وتعدد المصرف ، مثل ما لو وقف نصف داره على زيد مثلًا وذرّيته والآخر على عمرو وذرّيته ، لم يكن بأس في قسمته ، إلّا أنّ المتولّي لها الحاضرون من الموقوف عليهم ، ووليُّ البطون » « 2 » .
وقد تبيّن وجه كلامه من ضوء ما بيّنّاه آنفاً . وقوله : « في المثال » أي في ما إذا كانت قسمة الوقف تمييزه عن الملك الطلق . وأمّا ما جاء في ذيل كلامه - من صورة اتّحاد الواقف وتعدّد المصرف - فهو متّحد الملاك مع قسمة الوقف المشتمل على الملك الطلق في عدم منافاة القسمة لمقتضى الوقف . ولا يخفى أنّ مشروعية
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 317 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 316 .