. . . . . . . . . .
شرح
المشهور أنّ للشريك مشاركة الآخر فيما قبض ، وله مطالبة الغريم بمقدار حصّته » « 1 » .
ومرجع ذيل كلامه إلى تخيير غير القابض بين مطالبة سهمه المقبوض من الشريك القابض وبين مطالبته من الغريم .
ويظهر من كلامه هذا أنّ محلّ الكلام بين المشهور وبين غيرهم - كابن إدريس والشهيد الثاني والمحقّق الأردبيلي - في جواز قسمة الدين المشترك وعدمه ، إنّما هو فيما إذا قبض أحد الشريكين حصّته لنفسه من دون إذن شريكه .
وقال في تحرير كلام المشهور ما حاصله : إنّ الشريك الآخر لو أجاز القابض ملك سهمه الموجود في يده ، كالفضولي ، وتبعه النماء . وإن ردّه ملكه القابض وتعيّن المقبوض كلُّه له . وعلى أيّ حال يضمن القابض ، إلّا أن يتلف قبل اختيار الشريك الآخر فلا يضمن له ويتعيّن حقّ القابض في التالف حينئذٍ .
والوجه فيه ظاهراً عدم كون القبض بإذن شريكه ولا باختياره . ولكنّه خلاف مقتضى قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ؛ لأنّها تقتضي كون القابض ضامناً لشريكه نصف التالف . ولعلّه لبّ مراد صاحب الجواهر في الإشكال على ذلك .
ثمّ أشكل على ذلك بأنّه لا ينطبق على القواعد الشرعية ؛ لأنّ الشركة مع الإجازة وإن اتّجهت بناءً على تأثير الإجازة اللّاحقة في مثل المقام ، مع ما فيه من الإشكال والمنع من وجوه ، بل لم نجده في كلام غير الشهيد الثاني .
ولكن اختصاص المقبوض كلّه بالقابض مع الردّ ، لا وجه له ؛ لعدم كون المقبوض مال الشركة مع عدم الإجازة . وليس للقابض ، إلّا نصف المال المشاع .
ونيّة الدافع كون المقبوض سهم القابض لا تنفع ، وإن وافقتها نيّة القابض ، بل حتّى مع رضا الشريك الآخر ؛ لعدم صحّة مثل هذه القسمة .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .