. . . . . . . . . .
شرح
وكذلك الكلام في الحاجة إلى اليمين إذا كان العامل منكراً ؛ نظراً إلى عدم جريان قاعدة « واليمين على من أنكر » في حقّ العامل المنكر ؛ لأنّه أمينٌ مصدّق في قوله مطلقاً ، سواءٌ أكان مدعياً أم منكراً .
ولكنّ الفقهاء مع ذلك قد حكموا بلزوم اليمين على العامل ، وإن كان أميناً كما في الجواهر « 1 » وغيره ، بلا فرق بين كونه مدّعياً أو منكراً . ولا يخفى عليك أنّه منافاة في البين . والسرّ في ذلك أنّ مقتضى كونه أميناً نفي الضمان عنه فيما إذا تلف ما بيده من غير تعدّ وتفريط ، بخلاف غير الأمين ، فإنّه يضمن مطلقاً .
وأمّا إثبات كون التلف بغير تعدٍّ وتفريط ، فهو بحاجة إلى الدليل ، وكونه أميناً لا يُغنيه من ذلك . ولمّا يرجع قوله إلى إنكار التعدّي والتفريط من جانبه مطلقاً - ولو كان بصورة الدعوى ظاهراً - فعليه أن يحلف لإثباته ؛ لأنّه منكر ، واليمين على من أنكر . نعم بعد ما ثبت عدم التعدّى والتفريط بيمينه يُنفى عنه الضمان بمقتضى كونه أميناً . بخلاف ما لو لم يكن أميناً ، حيث لا ينفع إثبات عدم تفريطه باليمين لنفى الضمان عنه ؛ لأنّه ضامن مطلقاً ، وإن تلف ما في يده بغير تفريطه وتعدّيه .
وعليه فقاعدة « المدّعي والمنكر » إنّما تُثبت موضوع قاعدة « لا ضمان على الأمين » ، وهو التلف بغير تعدٍّ وتفريط .
واتّضح ممّا بيّنّاه وجه حكمهم بيمينه لإثبات دعواه ، وهو رجوع دعواه في الحقيقة إلى إنكار التفريط والتعدّي من جانبه .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 308 .