تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
وكلامه - مع ما له من المتانة - لا يخلو من مناقشة . وهو أنّ عقد الشركة لو كان بمعنى التزام كلٍّ من الشريكين إذن الآخر بالتصرّف في ماله لا مانع من إطلاق عنوان العقد عليه . وأمّا لو كان بمعنى سبب الملكية الإشاعية أو الإشاعة في الملكية ، فلا يمكن الالتزام بسببيته لذلك ؛ لفرض حصول الإشاعة في الملكية بالمزج ونحوه ، فلا معنى لسببية العقد لذلك . فلا دخل للعقد في أصل حصول الشركة . وعليه فالشركة الحاصلة بالمزج ونحوه ، ليست عقداً فضلًا عن اتّصافه باللزوم . فلا مناص من تعيُّنه في المعنى الأوّل ؛ أي بمعنى التزام كلٍّ من الشريكين إذن الآخر بالتصرّف . ويمكن عدّه عقداً بضربٍ من العناية . وإنّ للمحقّق الخوئي بياناً آخر نظير ذلك في المقام . وحاصله : أنّ الجواز في المقام ليس بمعنى ارتفاع الشركة وزوالها بالفسخ ؛ لأنّها موجودة ما دام لم تتحقّق القسمة في الخارج ، بل إنّما هو بمعنى جواز مطالبة كلٍّ منهما القسمة وعدم جواز امتناع صاحبه منها . ثمّ قال في توضيح ذلك ما حاصله : أنّ الشركة تارة : تُلاحظ بالقياس إلى أصل المال ، فانفساخها يدور مدار تحقّق القسمة في الخارج ؛ لأنّها في الحقيقة الملكية المشاعة الاشتراكية ، وهي لا تتبدّل بالملكية الاختصاصية ، إلّا بالقسمة . وأخرى : تلاحظ بالقياس إلى الربح الحاصل من التجارة . فإنّ استحقاق الربح إنّما يثبت بإذن الشريك بالتصرّف في سهمه ولا دخل لعقد الشركة في ذلك . وإنّ بقاء الإذن كحدوثه بيد الآذن ، فله أن يرجع عن إذنه ويرفعه متى شاء . وإذا رجع لا يجوز لشريكه التصرّف في المال المشترك . وهذا المعنى هو المقصود من الجواز في المقام .
دليل تحرير الوسيلة ( الشركة والقسمة ) — صفحة 135 | علي أكبر السيفي المازندراني