تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
ومثلها عبارات سائر الفقهاء الذين اختاروا هذا القول ، فراجع . ولكن ذهب عدّة من الفقهاء إلى عدم القطع في الصبيّ ؛ وأنّه يؤدّب لأجل السرقة ، فأفتوا بالاقتصار على تأديبه وتعزيره بما يراه الحاكم ، دون القطع ؛ فمن هذه الطائفة الشيخ المفيد ، حيث قال في « المقنعة » : « وإذا سرق الصبيّ ادّب ، ولم يقطع ، وعزّره الإمام بحسب ما يراه » « 1 » . ومنهم : العلّامة في « القواعد » قال : « فلو سرق الصبيّ لم يقطع ، بل يؤدّب ولو تكرّرت سرقته . وقيل : يعفى عنه أوّل مرّةٍ ، فإن سرق ثانياً ادّب ، وإن عاد ثالثاً حكّت أنامله حتّى تدمى ، فإن سرق رابعاً قطعت أنامله ، فإن سرق خامساً قطع كما يقطع الرجل . وليس ذلك من باب التكليف ، بل يوجب التأديب على الحاكم باشتماله على المصلحة » « 2 » . ومنهم : ابن إدريس في « السرائر » « 3 » . وعلى أيّ حال : فعمدة الوجوه في المقام قولان : أوّلهما : ما نسب إلى المشهور من العفو والتهديد في المرّة الأولى ، وقطع البنان في الثانية ، والأصابع في الثالثة ، وأسفل من ذلك في الرابعة ؛ مع اختلاف يسير في تعابيرهم في المرّات الأخيرة ، كما عرفته من الحلبي ، والصدوق ، والشيخ . وثانيهما : ما اختاره جمع من فقهائنا قبال المشهور ؛ وهو الاكتفاء بالتعزير والتأديب ، وعدم جواز القطع ، كما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره وقد نسب هذا القول
هامش
( 1 ) - المقنعة : 803 . ( 2 ) - قواعد الأحكام 3 : 554 . ( 3 ) - الينابيع الفقهية 23 : 256 .