تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
فقد يوجّه ما ذهب إليه صاحب « الشرائع » بحمل هذه المرسلة على الكراهة ؛ بقرينة النصوص المجوّزة . ولكنّه غير وجيه ؛ إذ المرسلة صريحة في نفي الجواز ، فلا مناص من طرحها . هذا مع عدم وصول النوبة إلى ذلك ؛ لضعفها بالإرسال . وعلى أيّ حال : لا بدّ في تأديب الصبيّ من مراعاة طاقته ، وملاحظة أهمّية الذنب ، كما في صحيح حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال عليه السلام : « دون الحدّ » قال : دون ثمانين ؟ قال : « لا ، ولكن دون أربعين ؛ فإنّها حدّ المملوك » . قلت : وكم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل ، وقوّة بدنه » « 1 » . فتحصّل : أنّه لا إشكال في وجوب تأديب الصبيّ وتعزيره ؛ مع فرض ترتّب الفساد والفتنة على تركه . وأمّا اختلاف النصوص في بيان مراتب التعزير والتأديب ، فمحمول على اختلافه باختلاف مراتب شرف الزمان ، ومكان ارتكاب المعصية ، وشناعة ما ارتكبه من فعل الحرام ، وطاقة بدنه ، كما صرّح بذلك كلّه في « الجواهر » « 2 » . هذا كلّه في الأب والحاكم . وأمّا المعلّم ، فلا يجوز له التعدّي عن ثلاثة أسواط في تأديب التلميذ الصبيّ ؛ وذلك بدلالة موثّقة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم ، فقال عليه السلام : أما إنّها حكومة ، والجور
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 375 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 445 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الأسرة ) — صفحة 273 | علي أكبر السيفي المازندراني