إيقاع النية عنده ؛ لأنّ الفعل المستحب في العبادة يجوز أن يقرن به نيتها كالمضمضة في الوضوء وكذا غسل اليدين » « 1 » انتهى .
أقول : قوله : « وما جرى مجراه » معطوف على ما يصحّ السجود عليه ، لا على وضع الجبهة كما قد يتوهّم ؛ فإنّه وهم فاسد ، ولسان التعليل ينطق ببطلانه ، وتصريحه ( عطّر الله مرقده ) في الرسالة الجعفرية يصرف عن احتماله ، وإنّما مراده رحمه الله أنّه على اشتراط وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه يقارن بها ذلك ، وعلى الوجه الآخر يقارنه بها أو ما جرى مجراه . وعلى منواله نسج ابنه في حاشية الإرشاد « 2 » .
وقال المحقّق الشيخ علي أيضاً في الرسالة الجعفرية في بحث سجدة العزيمة : « ويجب مقارنة النية لوضع الجبهة ؛ لأنّه السجود » « 3 » انتهى ، وهي من أصرح العبارات .
ومحصّل استدلاله : أنّه لا معنى للسجود إلا وضع الجبهة ، وهو العبادة المطلوبة ، فيجب مقارنة النية له ، لا قبله ولا بعده . وهذا بعينه ما ذكرناه وقت المناظرة .
وقال الفاضل المحقّق مولانا [ أبو طالب ] « 4 » في شرحها ما حاصله : إنّه ليس للسجود حقيقة إلا الوضع [ المذكور ] ، فيكون هو العبادة المطلوبة هنا ، وكلّ عبادة لا بدّ أن تكون النية مقارنة لأوّلها ، لا قبلها ولا بعدها . ثمّ قال :
« وبعضهم جوّز تأخير النية عن الوضع ؛ لأنّه إذا كان مستمرّاً إلى زمان النية
هامش
( 1 ) - حاشية الإرشاد ( المحقّق الكركي ) ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي 122 : 9 - 123 .
( 2 ) - لم نعثر عليها ، وليس لنا معلومات كافية عنها .
( 3 ) - الرسالة الجعفرية ، المطبوع ضمن رسائل المحقّق الكركي 114 : 1 .
( 4 ) وهو محمد بن أبي طالب الأسترآبادي .