كالمحقّق الشيخ علي في الجعفرية « 1 » وحاشيتي الإرشاد « 2 » والشيخ زين الدين في شرح الألفية ، فإنّه أفتى بالأوّل ونفى البُعد عن الثاني بَعدُ مُشعراً بتردّده فيه « 3 » وشارح الرسالة الجعفرية فإنّه نقل الثاني عن بعضهم وزيّفه « 4 » .
وقد تتبّعت ما أمكنني تتبّعه فلم أجد بالثاني قائلًا صريحاً سوى ابن فهد في اللمعة الجلية « 5 » ، فدعوى هذا الفاضل الإجماع عليه وإنكار القول الأول ووسم من يلتزمه الجهالة المحضة لا يخفى ما فيه من الخروج عن أساليب المناظرة .
ولا بأس بنقل عبارات الأصحاب في هذا المقام
وإن كنّا لا نراها حجّة نعتمد عليها ودلالة نستند إليها لكن إلزاماً لذاك الفاضل لما يراه ليتبيّن له أنّ ما ذهب إليه هو القول النادر في هذه المسألة ، ويتضح فساد دعواه الإجماع ، بل الضرورة على وجه لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ، فنقول :
قال المحقّق الشيخ علي ( عطّر الله مرقده ) في حاشية الإرشاد في بحث سجدتي السهو ما هذا لفظه : « ومحلّ النية عند أول السجود ، وهو حين وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه وما جرى مجراه . ولو قلنا بأنّ التكبير لها واجب - كما يلوح من عبارة الشيخ رحمه الله « 6 » - فمحلّ النية عنده ؛ لأنّ النية يجب أن يقارن بها أول العبادة ، وعلى استحباب التكبير كما يقوله الأكثر ، ولا استبعاد في
هامش
( 1 ) - الرسالة الجعفرية ، المطبوع ضمن رسائل المحقّق الكركي 114 : 1 .
( 2 ) - حاشية الإرشاد ( المحقّق الكركي ) ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي 122 : 9 . والحاشية الأخرى هي لولده ، لم نعثر عليها ولم تتوفّر معلومات كافية عنها .
( 3 ) - المقاصد العلية في شرح الألفية ( الشهيد الثاني ) : 336 .
( 4 ) - أقول : إنّ شروح ( الرسالة الجعفرية ) كثيرة . والظاهر المراد شرح الأسترآبادي ، وهو : المطالب المظفّرية في شرح الجعفرية : 114 [ مخطوط ] . ولمزيد الاطلاع راجع أيضاً : الفوائد العلية في شرح الجعفرية ( الفاضل الجواد ) : 165 - 166 [ مخطوط ] .
( 5 ) - اللمعة الجلية في معرفة النية ، المطبوع ضمن الرسائل العشر ( ابن فهد ) : 242 .
( 6 ) - في النسخة زيادة كلمة : « علي » ، وهو إضافة من الناسخ أو تصحيف . والمراد الشيخ الطوسي في المبسوط 125 : 1 .