ذلك ، ولا يبعد أن يكون الضمان لغة أو عرفاً بمعنى اشتغال الذمّة بالخسارة الماليّة الفائتة على صاحبها ، فما لا ماليّة له لا موضوع للضمان فيه « 1 » .
نعم ، الضمان بمعنى آخر وهو العهدة ووجوب ردّ العين تكليفاً يعقل فيما لا ماليّة له أيضاً ، فيجب على الغاصب أن يردّه إلى صاحبه ، إلا أنّ هذا خارج عن المقصود بالضمان في القاعدة ؛ لعدم معقوليّة الردّ بعد فرض التلف .
ثمّ إنّ هنا بحثاً في ضمان الماليّة والقيمة السوقية مستقلا عن ضمان العين بالإتلاف أو الغصب ، وقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه .
والتحقيق : أنّ هناك بحثين مرتبطين لضمان المالية بمعنى القيمة السوقية :
أحدهما : أنّ الماليّة والقيمة السوقية الفائتة تحت اليد هل تكون مضمونة بنحو مستقلّ عن العين بحيث لو انخفضت قيمتها تحت اليد الضامنة لا بسبب تصرّف من تلك اليد ، بل بسبب استغناء الناس عنها وعدم حاجتهم إليها مثلًا ضمنت تلك اليد القيمة المنخفضة ، فيجب عليها دفع التفاوت بين القيمتين زائداً على دفع العين أم لا ؟
والمشهور فيه عدم الضمان ، إلا إذا سقطت الماليّة كلّية فيضمن آخر قيمة سوقيّة للعين الساقطة عن المالية « 2 » . وهذا بحث موكول إلى بحث ( ضمان ) .
الثاني : إنّ إتلاف المالية - بمعنى انخفاضها أو سقوطها كلّية المستند إلى فعل من كانت العين تحت يده - هل يوجب الضمان أم لا ؟
لا شكّ في استلزامه الضمان عندهم إذا كان بتغيير وصف في العين له مالية ، فلو صيّر العصير العنبي الراجع للغير خمراً مثلًا فإنّه يضمن ماليّته التي أذهبها عليه « 3 » . وأمّا إذا لم يكن بتغيير وصف في العين :
فإذا كان بتغيير لمكان العين أو زمانها - كالثلج في الشتاء والصيف أو الماء عند النهر أو في الصحراء - فأيضاً المشهور ضمانه .
هامش
( 1 ) - التذكرة 2 : 379 ( حجرية ) . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 436 .
( 2 ) - جواهر الكلام 37 : 85 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 391 .
( 3 ) - جواهر الكلام 37 : 199 - 202 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 319 - 320 .