قيل : إنّ المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب سيّان في ذلك ، والالتزام بالتفكيك بينهما لا يتّفق والقواعد الفقهية .
والجواب عن ذلك : أنّ الفارق بينهما كالشمس في كبد السماء ؛ لأنّ الغاصب إنّما يأخذ المال من المغصوب منه بالقهر والعدوان ، فيكون مضموناً عليه بجميع خصوصيّاته ، وهذا بخلاف المقبوض بالعقد الفاسد ، فإنّ المالك قد دفعه إلى القابض باختياره ، والمفروض أنّه لا يمنع المالك عن التصرّف فيه بوجه ، وعليه ففوت المنافع إنّما استند إلى نفس الدافع لا إلى القابض ، وإذاً فلا وجه لقياس المقبوض بالعقد الفاسد بالمغصوب ، وعليه فتصبح المنافع الفائتة بغير استيفاء غير مضمونة في المقبوض بالعقد الفاسد » « 1 » .
2 - أن يكون المتلَف مالًا شرعاً :
ويشترط في جريان قاعدة الإتلاف عند المشهور أن يكون المتلَف مالًا ، فلو لم يكن كذلك فأتلفه إنسان لم يثبت عليه بموجب القاعدة ضمان « 2 » .
والمراد بالمال شرعاً ما يعتبره العقلاء ثروة ونفعاً له قيمة سوقية عندهم ، وقد أمضاها الشارع . وعبّر عنه بعض الفقهاء بأنّه ما يرغب فيه العقلاء ويبذل بإزائه المال « 3 » . وعدم المالية قد تكون لعدم نفع فيه لخسّته أو لقلّته كحبّة قمح ، وقد يكون لوفرته وعدم المئونة في تحصيله كالماء عند النهر ، وقد يكون لإلغاء الشارع ماليّته رغم كونه مالًا عند العرف كما في الخمر والخنزير « 4 » .
والوجه في اشتراط الماليّة للمتلَف أخذ عنوان المال في موضوع القاعدة حيث قيل : ( من أتلف مال الغير ) ممّا يعني أنّ المرتكز عند الفقهاء اختصاص القاعدة بذلك ؛ لأنّه المستفاد من أدلّتها « 5 » . والسيرة العقلائية موردها التعويض عن الأموال ودفع غرامتها وقيمتها ، فما لا ماليّة ولا قيمة له خارج عن مفاد هذه القاعدة العقلائية . كما أنّ النصوص والروايات المتفرّقة لا يستفاد منها أكثر من
هامش
( 1 ) - مصباح الفقاهة 3 : 136 - 145 .
( 2 ) - جواهر الكلام 43 : 401 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 294 ، 301 .
( 3 ) - نخبة الأزهار : 215 .
( 4 ) - جواهر الكلام 21 : 303 . مباني تكملة المنهاج 2 : 427 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 26 - 27 .
( 5 ) - القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 28 - 29 .