تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

ثانياً : إنّ أكثر القائلين بهذا المبنى ،

إنّما ذهبوا إليه لأجل دعوى حصول الوثوق بصدور الخبر إذا عمل به المشهور ، فهذا هو دليلهم لهذا المبنى . والحق أنّه لا يمكن أن يحصل هذا الوثوق والاطمئنان إلا بتوفّر أمور ، منها : 1 - إثبات عمل مشهور القدماء بالحديث . 2 - إثبات أنّ عملهم به كان لأجل اعتقادهم بصدور الحديث لوجود قرائن على ذلك ، لا مجرد اعتقادهم بصحة مضمونه ، بحيث إنّ هذه القرائن لو كانت قد وصلت إلينا لحصل لنا اليقين أيضاً بالصدور . وهذه الأمور لا يمكن إثباتها فيما نحن فيه ؛ لأجل ما أوضحناه بما لا مزيد عليه من أنّ مشهور القدماء لم يذكروا الحديث حتى يعملوا به ، وإنّما ذكره الشيخ - وهو واحد منهم لا أكثر - في كتاب الخلاف احتجاجاً على الجمهور لا لإثبات فتواه به ، فهو لم يعمل به أيضاً . وبهذا يبطل الأمر الأوّل . أمّا الثاني فهو باطل أيضاً لتفرّعه على الأوّل ، كما هو واضح .

ثالثاً : بما ذكرناه وقوّينا احتماله - في المقام الأوّل -

وهو أنّ عبارة الناس مسلّطون على أموالهم المنسوبة إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم ليست إلا قاعدة فقهية مصطادة لا حديثاً نبوياً ، فتكون عندئذٍ دعوى انجبار ضعفه بعمل المشهور سالبة بانتفاء الموضوع . وبعبارة أخرى : أنّ ملاحظة القرائن والشواهد التي ذكرناها لإثبات سهو قلم الشيخ رحمه الله في نسبته تلك العبارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تدع أيّ مجال لحصول الوثوق والاطمئنان بصدور الحديث المبحوث عنه ؛ فإنّه لا شكّ ولا شبهة في أنّ أول من نسب
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 219 | مجموعة مؤلفين